الخيار فإن بانت خنثى قيل فيه قولان ، وإن بانت عاقرا فلا خيار له .
وإن كان لكل واحد منهما عيب نظرت ، فإن اختلف العيبان وكان أحدهما البرص
والآخر الجذام أو الجنون فلكل واحد منهما الخيار لأن به عيبا يرد به النكاح .
وإن اتفق العيبان قيل فيه وجهان أحدهما لا خيار لواحد منهما ، والثاني لكل
منهما الخيار ، وهو الأقوى .
وأما الكلام في تفريع العيوب وبيان الفسخ وحكمه فجملته أنه إذا أصاب أحدهما
بصاحبه عيبا فأراد الفسخ لم يخل من أحد أمرين : فإما أن يكون الرجل أصاب بها
عيبا أو المرأة أصابت به عيبا :
فإن كان الفاسخ الزوجة ، فإن كان قبل الدخول سقط مهرها ، لأن الفسخ من
قبلها قبل الدخول ، وإن كان بعد الدخول سقط المسمى ، ووجب لها مهر المثل .
وإن كان الفاسخ هو الزوج ، فإن كان قبل الدخول سقط كل المهر لأن الفسخ
وإن كان من قبله فإنه بسبب منها ، وإن كان بعد الدخول سقط المسمى ووجب مهر
المثل لما مضى .
فإذا ثبت هذا فكل نكاح فسخ لعيب كان موجودا حال العقد ، فإن حكمه حكم
النكاح الذي وقع فاسدا في الأصل ، يتعلق به جميع أحكام النكاح الفاسد .
فإن كان قبل الدخول سقط المسمى ولا يجب شئ منه ، ولا يجب لها المتعة
أيضا ولا يجب نفقة العدة ولا سكنى إذا كانت حائلا ، وإن كانت حاملا ، فلها النفقة
لأن الحمل عن النكاح الصحيح والفاسد سواء ومن قال لا نفقة للحامل قال لا نفقة
لها ها هنا .
وإن كان بعد الدخول فقد قلنا لها مهر المثل فهو يستقر أو يرجع به على من
غره ودلس عليه بالعيب ، أم لا ؟ قيل فيه قولان أحدهما يرجع على الغار وهو المروي
في أحاديثنا ، والثاني يستقر عليه ولا يرجع به على أحد ، لحديث عايشة أنه
قال صلى الله عليه وآله أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ، فإن مسها فلها المهر بما
استحل من فرجها .