( فصل )
* ( في النكاح الذي يحلل المرأة للزوج الأول ) *
إذا تزوج امرأة ليبيحها للزوج الأول ففيه ثلاث مسائل إحداها إذا تزوجها
على أنه إذا أباحها للأول فلا نكاح بينهما ، أو حتى يبيحها للأول ، فالنكاح باطل
بالإجماع ، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه لعن المحلل والمحلل له ( 1 ) وروي عنه أنه قال
ألا أعرفكم التيس المستعار ؟ قالوا بلى يا رسول الله ، قال المحلل والمحلل له .
ولا يتعلق به من أحكام النكاح شئ لا طلاق ولا ظهار ولا إيلاء ولا لعان
إلا بولد .
وإن كان لم يصبها فلا مهر لها ( 2 ) وإن أصابها فلها مهر مثلها لا ما سمى وعليها
العدة ، ولا نفقة لها في العدة وإن كانت حاملا . وإن نكحها بعد ذلك نكاحا صحيحا
فهي عنده على ثلاث تطليقات ويفرق بينهما وإن كان عالما عزر .
الثانية تزوجها على أنه إذا أباحها للأول طلقها فالنكاح صحيح والشرط باطل
وقال قوم : النكاح باطل والأول أصح ، لأن إفساد الشرط المقارن لا يفسد العقد
ويحتاج في إفساده إلى دليل ، وإذا كان العقد صحيحا تعلق به جميع أحكام النكاح
الصحيح .
ولها مهر مثلها : لأنها إنما رضيت بذلك المسمى لأجل الشرط ، فإذا سقط
الشرط زيد على المسمى بمقدار ما نقص لأجله ، وذلك مجهول فصار الكل مجهولا
هامش
( 1 ) رواه الدارمي عن عبد الله بن مسعود قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وآله المحلل والمحلل
له ، ورواه ابن ماجة عن علي وابن عباس وعقبة بن عامر .
( 2 ) لكن يشترط في التحليل الإصابة ، ففي حديث متفق عليه عن عائشة قالت جاءت
امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت : إني كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي فتزوجت
بعده عبد الرحمن بن الزبير ما معه إلا مثل هدبة الثوب فقال : أتريدين أن ترجعي إلى
رفاعة ؟ قالت : فقالت نعم ، قال لا ، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك .