فمن قال لا يرجع فلا كلام ، ومن قال يرجع على الغار لم يخل الولي الذي
زوجه من أحد أمرين إما أن يكون ممن لا يخفى عليه العيب أو يخفى ، فإن كان مما لا يخفى عليه
كالأب والجد وغيرهما ممن يخالطها ويعرفها فالرجوع عليه ، لأنه الذي غره وإن
كان ممن يخفى عليه العيب فإن صدقته المرأة أنه لا يعلم فالرجوع عليها لأنها هي
الغارة ، وإن خالفته فالقول قوله مع يمينه ، ويكون الرجوع عليها دونه .
فكل موضع قلنا يرجع على غيرها رجع بكل ما غرم عليه ، وكل موضع قلنا الرجوع
عليها فبكم يرجع ؟ قال قوم يرجع بكله إلا القدر الذي يجوز أن يكون مهرا لئلا يعرى
الوطي عن البدل وقال آخرون يرجع عليها بكله والأول أقوى .
إذا تزوج بامرأة فطلقها قبل الدخول فعليه نصف المسمى ، فإن ظهر بعد الطلاق
أنه كان بها عيب قبل الطلاق يملك به الفسخ لم يقدح فيما وجب عليه من المهر لأنه
رضي بإزالة ملكه ، فعليه نصف المهر .
فهذا الكلام إذا كان العيب موجودا بأحد الزوجين حال العقد ، فإن حدث
عيب بعد أن كان معدوما حال العقد لم يخل من أحد أمرين : إما أن يحدث بالزوج أو
بالزوجة ، فإن حدث بالزوج فكل العيب يحدث به إلا العنة ، فإنه لا يكون فحلا
ثم يصير عنينا في نكاح واحد ، وعندنا لا يرد الرجل من عيب يحدث به إلا الجنون
الذي لا يعقل معه أوقات الصلوات وقال المخالف إذا حدث واحد من الأربعة الجنون
والجذام والبرص والجب فلها الخيار ، وعندنا أنه لا خيار في ذلك .
وإن حدث بها عيب فكل العيوب يحدث بها الجنون والجذام والبرص والرتق
والقرن ، فإذا حدث فهل له الخيار أم لا قيل فيه قولان أحدهما لا خيار له والثاني له
الخيار وهو الأظهر لعموم الأخبار .
الفرق بين الفسخ والطلاق أن بالطلاق يجب نصف المهر ، وبالفسخ لا يجب
شئ ، فمن قال ليس له الفسخ فلا كلام ، ومن قال له الفسخ إن كان العيب به فلها الفسخ
فأيهما فسخ نظرت .
فإن كان قبل الدخول سقط المهر ، وإن كان بعد الدخول فإن كان العيب حدث