الذي غره وهو الأقوى ، والثاني على الكل .
وإن كان الغرور من جهتها ، فهل يرجع عليها أم لا ؟ على وجهين : أحدهما
لا يرجع بكله بل يبقى منه بقية تتفرد بها وهو الظاهر في رواياتنا ، والثاني يرجع عليها
بالكل ، فمن قال يرجع بالكل فإن كان قبضت رجع وأخذه ، وإن لم يكن قبضت
لم يأخذ شيئا وإذا قيل يبقى بقية أعطاها تلك البقية ، ولم يرجع بالكل فيما زاد
عليها .
ومن قال : النكاح صحيح فهل له الخيار نظرت ، فإن كان أعلى فلا خيار له
لأنه لا نقص ها هنا ، وكذلك إن كانت في طبقته فلا خيار له أيضا ، لمثل ما قلناه وإن
بانت دون ما قالت ودون طبقته فهل له الخيار على القولين ، وهكذا إذا كان الغرور في
الصفات دون ما ذكرت ، فالكل على قولين أحدهما له الخيار .
فمن قال لا خيار له أو قال له الخيار فاختار الإمساك فقد لزم النكاح وهو صحيح
وحكمه حكم النكاح الصحيح ، ومن قال له الخيار فاختار الفسخ فالحكم فيه كما
لو كان في الأصل متفسخا وقد مضى ، فإن لم يكن دخل بها فلا كلام ، وإن كان دخل
بها وجب لها المهر ، وهل يرجع على من غره ؟ على ما مضى .
وأما العدة فإن لم يدخل بها فلا عدة وإن دخل بها فعليها العدة ولا سكنى لها
لأن السكنى لا يجب في الأنكحة المفسوخة ، وأما النفقة فإن كانت حائلا فلا نفقة
لها ، وإن كانت حاملا بني على القولين في نفقة الحامل فمن قال للحامل النفقة وجبت
النفقة ها هنا ، لأن الولد في النكاح الصحيح والفاسد واحد ، ومن قال لا نفقة لها
لأجل الحمل ، فلا نفقة ها هنا ، لأنها إنما تجب لها النفقة في النكاح الذي له
حرمة ، وقد زالت حرمته ، وهذا القول أقوى .
ولو تزوجها على أنها مسلمة فكانت كتابية فعلى مذهبنا لا يصح لأنها لا تحل
له وعلى قول بعض أصحابنا له الخيار ، وبه قال بعض المخالفين .