فاتجر واشترى أمة للتجارة فركب العبد دين يحيط بجميع ما في يده فأراد السيد
وطي هذه الجارية لم يكن له ، لأنها صارت كالمرهونة في يد الغرماء تتعلق حقوقهم
برقبتها ، فإن اجتمع السيد والمأذون إنكاحها لم يجز .
فإن برئ العبد عن الدين بالقضاء ، منه أو من سيده أو بإبراء الغرماء نظرت فإن
أحدث للعبد حجرا ظاهرا كان له وطيها ، لأنه لا غرر على أحد فيه ، وإن أراد وطيها
قبل أن يحدث له حجرا قيل فيه وجهان .
إذا كان للعبد بنت أو أخت أو من لو كان حرا كان له إنكاحها بحق النسب
لم يملك إنكاحها عند المخالف لأن الانكاح ولاية ، وليس العبد من أهل الولايات
وكان للعصبات أقاربه الأحرار كالجد وإن علا ، والأخ والعم .
وعندنا إن كانت بنته صغيرة حرة كان له تزويجها ، وإن كانت كبيرة أو ثيبا
جاز ذلك أيضا إذا ولته ذلك وأذنت له فيه ، لأنه لا ولاية له على ما قدمناه ، فأما
إن وكل العبد في التزويج صح سواء كان ذلك في الإيجاب أو القبول ، وعند المخالف
لا يصح ذلك إلا في الإيجاب ، وفي القبول على وجهين .
إذا تزوج العبد حرة على أنه حر ، ثم بان أنه عبد ، وكان مأذونا في التزويج
كانت المرأة بالخيار ، وإن كان غير مأذون فالنكاح موقوف على ما رواه أصحابنا على
رضا السيد ، وقال المخالف إن كان بغير إذنه فهو باطل ، وإن كان بأمره فعلى قولين .
هذا إذا شرط في نفس العقد أنه حر ، فإن سبق الشرط العقد ثم وقع العقد
مطلقا ، فالنكاح صحيح قولا واحدا وهكذا القولان إذا انتسب لها نسبا فوجد بخلافه
سواء كان أعلى مما ذكر أو دونه ، أو شرط أنه على صفة فبان بخلافها ، مثل أن يشترط أنه
طويل فبان قصيرا أو قصير فبان طويلا أو مليح فبان قبيحا أو قبيح فبان مليحا ، أو أبيض فبان أسود
أو أسود فبان أبيض الباب واحد والكل على قولين أحدهما صحيح وهو الصحيح عندي
والثاني باطل ، وإذا قال باطل أبطل سواء كان ما وجد فوق ما شرط أو دونه ، فإن لم
يكن دخل بها فلا شئ لها ، وإن دخل بها فلها مهر المثل .
وعلى ما قلناه إن النكاح صحيح نظرت فيما كان الغرور به ، فإن شرط أنه حر فبان