فإذا ثبت أنه لا بد من أن يقول قبلت النكاح أو التزويج ، فإذا تعاقدا فإن تقدم
الإيجاب على القبول ، فقال زوجتك فقال قبلت التزويج صح وكذلك إذا تقدم الإيجاب
في البيع على القبول صح بلا خلاف .
وأما إن تأخر الإيجاب وسبق القبول ، فإن كان في النكاح فقال الزوج زوجتنيها
فقال زوجتكها صح ، وإن لم يعد الزوج القبول بلا خلاف ، لخبر سعد الساعدي
قال الرجل زوجنيها يا رسول الله ، فقال زوجتكها بما معك من القرآن ، فتقدم
القبول وتأخر الإيجاب ، وإن كان هذا في البيع فقال بعنيها فقال بعتكها صح عندنا
وعند قوم من المخالفين ، وقال قوم منهم لا يصح حتى يسبق الإيجاب .
فأما إن قال أتزوجنيها ؟ فقال زوجتكها ، أو قال أتبيعنيها ؟ فقال بعتكها ، لم
ينعقد حتى يقبل الإيجاب ، لأن السابق على الإيجاب استفهام .
هذا إذا عقدا بالعربية
فإن عقدا بالفارسية فإن كان مع القدرة على العربية فلا
ينعقد بلا خلاف ، وإن كان مع العجز فعلى وجهين أحدهما يصح وهو الأقوى
والثاني لا يصح ، فمن قال لا يصح قال يوكل من يقبلها عنه أو يتعلمها ، ومن قال
يصح لم يلزمه التعلم ، وإذا أجيز بالفارسية احتاج إلى لفظ يفيد مفاد العربية على
وجه لا يخل بشئ منه فيقول الولي " أين زن را بتو دادم بزنى " ومعناه هذه
المرأة زوجتكها ، ويقول الزوج " پذيرفتم بزنى " يعني قبلت هذا النكاح .
هذا إذا كانا عاجزين عن العربية فأما إن كان أحدهما يحسن العربية والآخر
لا يحسنها ، فلا يجوز عند قوم ، وقال آخرون : إن كل واحد منهما يقول ما يحسنه
وهو الأقوى .
عقد النكاح لا يدخله خيار المجلس بإطلاق العقد ولا خيار الشرط بلا خلا ف
فإن شرط خيار الثلاث بطل النكاح ، وقال قوم يبطل الشرط دون النكاح ، والأول أقوى .
إذا أوجب الولي عقد النكاح للزوج ثم زال عقله بإغماء أو مرض أو جنون بطل
إيجابه ، ولم يكن للزوج القبول ، وهكذا لو استدعى الزوج النكاح فقدم القبول
فقال زوجنيها ثم أغمي عليه أو زال عقله بجنون بطل القبول ، ولم يكن للولي