عبدا فلها الخيار وإن كان الغرور بالنسب نظرت ، فإن وجد دون ما شرط ودون نسبها فلها الخيار
لأنه ليس بكفو ، وإن كان دون ما شرط لكنه مثل نسبها أو أعلى منه ، مثل أن كانت
عربية فشرط هاشميا فبان قرشيا أو عربيا ، فهل لها الخيار أم لا ، فالأقوى أنه
لا خيار لها وفي الناس من قال لها الخيار وقد روي ذلك في أخبارنا .
وإن كان الغرور من جهتها لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يكون الغرور
بالحرية أو بالنسب أو بالصفات ، والكلام على كل فصل على الانفراد ، فإذا كان الغرور
بالحرية فتزوجت به على أنها حرة فبانت أمة ، ففي صحة العقد قولان أحدهما باطل
والثاني صحيح ، والأول أظهر في الروايات .
ويصح القولان بثلاثة شروط أحدها أن يكون الزوج ممن يحل له نكاح أمة
لعدم الطول وخوف العنت ، والثاني أن يكون الغرور من جهتها أو جهة الوكيل ولا
يكون من جهة السيد ، والثالث أن يكون الشرط مقارنا للعقد .
فإذا اختل شرط منها لم يكن مسئلة على القولين لأنه إن كان ممن لا يحل له
أمة فالنكاح باطل ، وإن كان الغرور من جهة السيد ، كان قوله زوجتك على
أنها حرة إقرار منه بالحرية ، وإن كان الغرور منها أو من جهة الوكيل لم يعتق بذلك .
وأما الشرط الثالث فإن لم يقارن العقد صح قولا واحدا ، فمن قال : إن
النكاح باطل قال لم يخل الزوج من أحد أمرين إما أن يكون قد دخل بها أو لم يدخل ، فإن
لم يدخل بها فرق بينهما ، ولا حق لأحدهما على صاحبه ، وإن كان قد دخل بها لم يخل
من أحد أمرين إما أن يكون أحبلها أو لم يحبلها ، فإن لم يكن أحبلها فلها المهر ،
ويكون لسيدها لأنه من كسبها .
وهل يرجع الزوج على من غره أم لا قيل فيه قولان : الظاهر في رواياتنا أنه
يرجع عليه به ، فمن قال لا يرجع استقر الغرم عليه ولا يرجع به على أحد ومن قال يرجع
به على الغار رجع على من غره ، سواء كان الغار الوكيل أو الزوجة ، فإن كان الغار
الوكيل وكان موسرا استوفي منه ، وإن كان معسرا أنظره إلى ميسرة ، وإن كان الغار
الزوجة كان المهر في ذمتها ولا يسار لها فيرجع عاجلا لكن يتبعها به إذا أيسرت بعد العتق .
المبسوط — صفحة 189
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٨٩