فأما ما غمس في ماء الفواكه الطيبة كالأترج والتفاح وغير ذلك فلا بأس به ، وما
ليس بطيب مثل المشق وهو المغرة أو العصفر فإنه يكره ، ولا يتعلق به الفداء ولا يجوز
لبس السواد على حال فإن خالفه لزمه الفداء من خضب رأسه أو طيبه لزمه الفداء كمن
غطاه بثوب بلا خلاف ، وإن غطاه بعصابة أو مرهم بحبر أو قرطاس مثل ذلك . فإن
طلى جسده أو ألزق عليه قرطاسا أو مرهما لم يكن عليه شئ . فإن كان الدواء فيه
طيب لزمه الفداء في أي موضع استعمله ، وإن حمل على رأسه شيئا غطى رأسه لزمه
الفداء فإن غطاه بيده أو شعره لم يكن عليه شئ وإن ارتمس في الماء لزمه دم لأنه
غطا رأسه .
إذا احتاج المحرم إلى لبس ثوب لا يحل له لبسه لبرد أو حر أو يغطي الرأس
لمثل ذلك فعل وفدا ، ولا إثم عليه بلا خلاف . اللبس والطيب والحلق وتقليم الأظفار كل
واحد من ذلك جنس مفرد إذا جمع بينهما لزمه عن كل جنس فدية سواء كان ذلك في وقت
واحد أو أوقات متفرقة ، وسواء كفر عن ذلك الفعل أو لم يكفر ولا يتداخل إذا ترادفت
وكذلك حكم الصيد .
فأما جنس واحد فعلى ثلاثة أضرب :
أحدها : إتلاف على وجه التعديل مثل قتل الصيد فقط لأنه يعدل به ، ويجب
فيه مثله ، ويختلف بالصغر والكبر ، فعلى أي وجه فعله دفعة أو دفعتين أو دفعة بعد دفعة
ففي كل صيد جزاء بلا خلاف .
الثانية : إتلاف مضمون لا على سبيل التعديل ، وهو حلق الشعر ، وتقليم
الأظفار فقط فهما جنسان . فإن حلق أو قلم دفعة واحدة فعليه فدية واحدة فإن جعل
ذلك في أوقات حلق بعضه بالغداة ، وبعضه الظهر والباقي العصر فعليه لكل فعل كفارة .
الثالث : وهو الاستمتاع باللباس والطيب والقبلة . فإن فعل ذلك دفعة
واحدة لبس كل ما يحتاج إليه أو تطيب بأنواع الطيب أو قبل وأكثر منه لزمه كفارة
واحدة . فإن فعل في أوقات متفرقة لزمته عن كل دفعة كفارة سواء كفر عن الأول
أو لم يكفر
المبسوط — صفحة 351
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٥١