يجوز للمحرم أن يحتجم أو يفتصد ويدخل الحمام ، ويزيل عن نفسه الوسخ
ويغتسل بعد أن لا يرتمس في الماء فإن سقط منه شعر عند الاغتسال لم يلزمه شئ .
شجر الحرم مضمون إلا الإذخر فإن أنبته الله ، وما أنبته الآدميون من شجر
الفواكه كلها غير مضمون ، وما أنبته الله تعالى في الحل إذا قلعه المحل ونقله إلى الحرم
ثم قطعه فلا ضمان عليه ، وما أنبته الله تعالى إذا نبت في ملك الانسان جاز له قلعه ،
وإنما يجوز قلع ما ينبت في المباح .
والضمان في الشجرة الكبيرة بقرة ، وفي الصغيرة شاة ، وفي غصن من أغصانها القيمة
ولا يجوز أن يأخذ من أغصان الشجر الممنوع منه ولا من ورقه ، ومن قلع شجرة من
شجر الحرم وغرسها في غيره فعليه أن يردها إلى مكانها . فإذا فعل نظر فإن عادت إلى
ما كانت لم يلزمه شئ وإن لم تعد وجفت لزمه ضمانها .
وحشيش الحرم ممنوع من قلعه فإن قلعه أو شيئا منه لزمته قيمته ، ولا بأس أن
تخلى الإبل ترعى . ويجوز اخراج ماء زمزم من الحرم متبركا به . صيد الحرم محرم ما
صيد عنه بين الحرمين ، وشجرة ممنوع منه ما بين ظل عائر إلى ثور ، وقيل : وعير غير
أنه لا يتعلق بذلك كله ضمان .
صيدوج ( 1 ) بلد باليمن غير محرم ولا مكروه وكذلك حرم الأئمة عليه السلام
ومشاهدهم لا يحرم شئ من صيده ولا قلع شجره ، وإن كان الأولى تركه .
وحد الحرم بمكة الذي لا يجوز قلع شجره بريد في بريد . إذا جن بعد إحرامه
ففعل ما يفسد الحج من الوطئ لم يفسد لأنه مثل الناسي ، ولقوله : رفع القلم عن
المجنون حتى يفيق .
فأما الصيد خاصة فإنه يلزمه الجزاء لأن حكم العمد والنسيان فيه سواء ،
وما عدا الصيد مما يتعلق به كفارة لا يتعلق عليه بها شئ .
هامش
( 1 ) قوله صيدوج قال محمد بن إدريس - عليه الرحمة - في السرائر : سمعت بعض مشايخنا
يصحف ذلك ويجعل الكلمتين كلمة واحدة . فيقول : صيدوح بالحاء المهملة . فأردت إيراده
لئلا يصحف . إعلم أن وجا بالجيم المشدودة بلد بالطائف لا باليمن . انتهى .