Skip to main content

المبسوط — Page 209

Contributors:

P.209
يبطل هذا الصلح عند عجزها ويجبرها على السعاية في القيمة لاسلامها مع اصرار مولاها على الكفر والله أعلم بالصواب كتاب الجليل قال الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله إملاء اختلف الناس في كتاب الحيل أنه من تصنيف محمد رحمه الله أم لا كان أبو سليمان الجوزجاني ينكر ذلك ويقول من قال إن محمدا رحمه الله صنف كتابا سماه الحيل فلا تصدقه وما في أيدي الناس فإنما جمعه وراقو بغداد وقال إن الجهال ينسبون علماءنا رحمهم الله إلى ذلك على سبيل التعيير فكيف يظن بمحمد رحمه الله أنها سمى شيئا من تصانيفه بهذا الاسم ليكون ذلك عونا للجهال على ما يتقولون وأما أبو حفص رحمه الله كان يقول هو من تصنيف محمد رحمه الله وكان يروى عنه ذلك وهو الأصح فان الحيل في الاحكام المخرجة عن الامام جائزة عند جمهور العلماء وإنما كره ذلك بعض المتعسفين لجهلهم وقلة تأملهم في الكتاب والسنة والدليل على جوازه من الكتاب قوله تعالى وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث هذا تعليم المخرج لأيوب عليه السلام عن يمينه التي حلف ليضربن زوجته مائة فإنه حين قالت له لو ذبحت عناقا باسم الشيطان في قصة طويلة أوردها أهل التفسير رحمهم الله وقال تعالى ولما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه إلى قوله ثم استخرجها من وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف وذلك منه حيلة وكان هذا حيلة لامساك أخيه عنده حينئذ ليوقف اخوته على مقصوده وقال جلا جلاله حكاية عن موسى عليه السلام ستجدني إن شاء الله صابرا ولم يقل على ذلك لأنه قيد سلامته بالاستثناء وهو مخرج صحيح قال الله تعالى ولا تقولن لشئ انى فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله وأما السنة فما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم الأحزاب لعروة بن مسعود في شأن بنى قريضة فلعلنا أمرناهم بذلك فلما قال له عمر رضي الله عنه في ذلك قال عليه السلام الحرب خدعة وكان ذلك منه اكتساب حيلة ومخرج من الاثم بتقييد الكلام بلعل ولما أتاه رجل وأخبره انه حلف بطلاق امرأته ثلاثا أن لا يكلم أخاه قال له طلقها واحدة فإذا انقضت عدتها فكلم أخاك ثم تزوجها وهذا تعليم الحيلة والآثار فيه كثيره من تأمل أحكام الشرع وجد المعاملات كلها