Skip to main content

المبسوط — Page 210

Contributors:

P.210
بهذه الصفة فان من أحب امرأة إذا سأل فقال ما الحيلة لي حتى أصل إليها يقال له تزوجها وإذا هوى جارية فقال ما الحيلة لي حتى أصل إليها يقال له اشترها وإذا كره صحبة امرأته فقال ما الحيلة لي في التخلص منها قيل له طلقها وبعد ما طلقها إذا ندم وسأل الحيلة في ذلك قيل له راجعها وبعد ما طلقها ثلاثا إذا تابت من سوء خلقها وطلبا حيلة قيل لهما الحيلة في ذلك أن تتزوج بزوج آخر ويدخل بها فمن كره الحيل في الاحكام فإنما يكره في الحقيقة أحكام الشرع وإنما يقع مثل هذه الأشياء من قلة التأمل فالحاصل أن ما يتخلص به الرجل من الحرام أو يتوصل به إلى الحلال من الحيل فهو حسن وإنما يكره ذلك أن يحتال في حق لرجل حتى يبطله أو في باطل حتى يموهه أو في حق حتى يدخل فيه شبهة فما كان على هذا السبيل فهو مكروه وما كان على السبيل الذي قلنا أولا فلا بأس به لان الله تعالى قال وتعاونوا علي البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ففي النوع الأول معنى التعاون على البر والتقوى وفى النوع الثاني معنى التعاون على الاثم والعدوان إذا عرفنا هذا فنقول بدأ الكتاب بحديث عبد الله بن بريدة رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آية من كتاب الله تعالى فقال عليه السلام للسائل لا أخرج من المسجد حتى أخبرك بها فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أخرج احدى رجليه من المسجد أخبره بالآية قبل أن يخرج الرجل الأخرى فأهل الحديث رحمهم الله يروون هذا الحديث على وجه آخر فإنهم يروون عن أبي بن كعب رضي الله عنه انه كان يصلى في المسجد إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاه فلما فرغ من صلاته جاء فقال عليه السلام ما منعك أن تجيبني إذ دعوتك اما تدرى قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم قال كنت في الصلاة يا رسول الله عليك السلام فقال عليه السلام ألا أنبئك بسورة أنزلت على ليس في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور مثلها فقلت نعم فقال عليه السلام لا أخرج من المسجد حتى أخبرك بها ثم شغله وفد عنى فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم ليخرج جعلت أمشى معه وأقول في نفسي لعله نسي يمينه فلما أخرج احدى رجليه فقلت السورة التي وعدتني يا رسول الله فقال عليه السلام ماذا تقرأ في صلاتك قلت أم القرآن قال عليه السلام نعم انها هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيت ليس في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور مثلها وفائدة الحديث انه عليه السلام أخبره بعد اخراج احدى الرجلين للتحرز عن خلف الوعد فان الوعد من الأنبياء عليهم السلام