Skip to main content

المبسوط — Page 208

Contributors:

P.208
بهذه الصفة نظر منه للغائب وهو عاجز عن المطالبة بهذا النظر لغيبته فعليه أن ينظر له وفيه نظر للمدعى أيضا فربما يدعى الخصم عند القاضي المكتوب إليه أنه قد أوفاه المال ويطلب يمينه ومن رأى ذلك القاضي أن لا يقضى بالمال ما لم يحلف على قياس مسألة الغيب فيتعذر على وكيله استيفاء حقه فلهذا يستحلفه على ذلك ويكتب ذلك الاستحلاف في كتابه لان تمام النظر فيه ولا يستحلف الطالب لقد شهدت شهودك بحق لان الخصم لو كان حاضرا وطلب استحلافه على ذلك لم يجبه إلى ذلك بخلاف الأول فان الخصم لو كان حاضرا وطلب يمينه ما أخذ من ماله شيئا أجابه القاضي إلى ذلك فإن كان قاضيا لا يجيز الكتاب الا على ذلك يعنى إن كان يرى رأى ابن أبي ليلى في استحلاف الطالب لقد شهدت شهودك بحق فقال الطالب استحلفني واكتب لي بيميني استحلفه بالله لقد شهدك شهودك بحق فان المال له على فلان ثم يكتب له وإنما يريد بهذا إذا كان القاضي المكتوب إليه يرى ذلك فان في هذا الاستحلاف نظرا للطالب لان الطالب يريد أن يبعث وكيلا ولا يحضر مجلس ذلك القاضي ليستحلفه فلا يحصل مقصوده الا بهذا والقاضي مأمور بالنظر له فإذا طلب منه ما فيه نظر له أجابه القاضي إلى ذلك ولو أقام شاهدا واحدا وسأله أن يكتب شهادته وحاله فعل ذلك لان فيه نظرا للطالب فربما يكون شاهده الآخر في البلد الذي فيه القاضي المكتوب إليه فلا يتمكن من الجمع بين شهادة الشاهدين في مجلسه الا بهذا الطريق فيجيبه القاضي إلى ذلك حتى إذا ثبت الكتاب عنده وجاء بشاهده الآخر فشهد له قضى بحقه لتمام الحجة وإذا أسلمت مدبرة الذمي فاستسعت في قيمتها فعجزت عن السعاية فإن كان القاضي هو الذي قومها واستسعاها لم يردها وأجبرها على السعاية لان السبب الموجب للقضاء قائم وهو اسلامها مع كفر المولى فلا يعتبر عجزها بمنزلة معتق البعض إذا استسعاه القاضي فيما بقي من قيمة الشريك الساكت فعجز عن ذلك وكذلك أن كان المولى هو الذي صالحها على ذلك إلا أن يكون فيه فضل على القيمة فيبطل القاضي الفضل ويجبرها على السعاية في القيمة والحاصل أن القاضي لا يشتغل بما لا يفيد ولا بنقض شيئا ليعيد مثله في الحال وإذا كان الصلح على مقدار القيمة فليس في نفس هذا الصلح فائدة لها فلا يشتغل القاضي به وإن كان فيه فضل على القيمة ففي نقضه فائدة لها وهو سقوط الزيادة عنها وعجزها يسقط عنها ما التزمت لمولاها باختيارها لعجز المكاتبة عن أداء بدل الكتابة فلهذا