Skip to main content

المبسوط — Page 211

Contributors:

P.211
كالعهد من غيرهم وللتحرز عن الحنث على ما أشار إليه في حديث أبي رضي الله عنه من قوله لعله نسي يمينه ففيه إشارة إلى أنه كان حلف له وفيه دليل على أنه لا يصير خارجا باخراج احدى الرجلين ولا داخلا بادخال احدى الرجلين ولهذا قال علماؤنا رحمهم الله من حلف على زوجته أن لا تخرج من الدار فأخرجت احدى رجليها لم يحنث في يمينه وهذا لان الخروج انتقال من الداخل إلى الخارج ولا يحصل ذلك الا باخراج القدمين وقد بينا وجوه هذه المسألة في كتاب الايمان ثم مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم من تفضيل آية أو سوره على غيرها هو الثواب عند التلاوة فان القرآن كله كلام الله تعالى غير محدث ولا مخلوق ولا تفاوت بين السور والآي في هذا ولكن يجوز أن يقال إن القارئ ينال الثواب على قراءة سورة ما لا يناله على قراءة سورة أخرى بيانه انه بقراءة سورة الاخلاص يستحق من الثواب مالا يستحق بقراءة ثبت من حيث إنه في قراءة سورة الاخلاص قراءة القرآن والاقرار بوحدانية الله تعالى والثناء على الله تعالى بما هو أهله وفى قراءة سورة تبت قراءة القرآن ولكن ليس فيها ما بينا من المعاني الاخر وما نقل في هذا الباب من الآثار من نحو ما روى أن من قرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات فكأنما ختم القرآن ومن قرأ سورة الكافرون فكأنما قرأ ربع القرآن تأويله لما بينا وأيد ما قلنا اتفاق العلماء رحمهم الله على تعيين الفاتحة للقراءة في كل صلاة عند بعضهم واجبا وعند بعضهم فرضا وذكر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال من معاريض الكلام ما يغنى المسلم عن الكذب وفيه دليل على أنه لا بأس باستعمال المعاريض للتحرز عن الكذب فان الكذب حرام ولا رخصة فيه والذي يروى حديث عقبة ابن أبي معيط رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في الكذب في ثلاثة مواضع في الرجل يصلح بين الناس والرجل يكذب لامرأته والكذب في الحرب تأويله في استعمال معاريض الرجال الكلام فان صريح الكذب لا يحل هنا كما لا يحل في غيره من المواضع والذي يروى ان الخليل عليه السلام كذب ثلاثة كذبات ان صح فتأويل هذا انه ذكر كلاما عرض فيه ما خفى عن السامع مراده وأضمر في قلبه خلاف ما أظهره فأما الكذب المحض من جملة الكبائر والأنبياء عليهم السلام كانوا معصومين عن ذلك ومن جوز عليهم الكذب فقد أبطل الشرائع لأنه جعل ذلك باختيارهم وإذا جاز عليهم الكذب في خبر واحد جاز في جميع ما أخبروا به وبطلان هذا القول لا يخفى على ذي لب فعرفنا ان المراد استعمال المعاريض وقال