Skip to main content

المبسوط — Page 207

Contributors:

P.207
فيرجع به الزوج على الأب لان وقوع الطلاق بالخلع يفيد وجود القبول من الضامن للدرك وقد وجد ذلك وقد وقع الطلاق قبل الدخول فيقرر نصف مالها على الزوج لأنه ليس للأب ولاية على اسقاط حقها من غير عوض يقابله فترجع على الزوج بنصف المهر ويرجع به الزوج على الأب لأنه ضمن له ما أدركه فيه من الدرك في حقها وإضافة الكفالة إلى سبب الوجوب بهذا الطريق صحيح وبعض المتأخرين من أصحابنا رحمهم الله يقول الخلع لا يقع الا بالمهر لان ذلك حقها وليس للأب أن يخلعها من زوجها على مالها بل هو في ذلك كأجنبي آخر فإنما يجعلها على مال يلزمه في ذمته فكأنه خلعها على مثل ذلك المهر دينا في ذمته وجعل ذلك قصاصا بالمهر ففيما لم يحصل مقصود الزوج وهو النصف الذي رجعت الابنة به على الزوج كان له أن يرجع على الأب فيطالبه بذلك بسبب الخلع مع الضمان لان المقاصة لم تقع في ذلك القدر ولم يستفد الزوج البراءة الا بأداء المال فيرجع به على الأب بهذا الطريق وإذا قال الرجل لامرأته قد بارأتك بمالك على من المهر فقبلت فهو جائز لأن الخلع والمبارأة يستعملان استعمالا واحدا وبينهما تفاوت في المعنى والحكم ولو قال خالعتك بمالك على من المهر فقبلت جاز فكذلك إذا قال بارئتك ولو خلعها علي حكمه ثم حكى بشئ لم ترض به المرأة فله الأقل من حكمه ومن المهر الذي أعطاها لان المسمى مجهول وهو ما يحكم به فإنه مجهول الجنس والقدر والخلع على بدل مجهول يوجب عليها رد المقبوض من المهر كما لو خلعها علي ثوب بغير عينه إلا أن يحكم بأقل من ذلك فإنما حكم على نفسه باسقاط بعض حقه وذلك نافذ منه فان حكم بأكثر من ذلك فإنما حكم عليها بالزيادة وليس له عليها هذه الولاية فلهذا كان له الأقل ولو خلعها على أن له عليها أقل مهر يتزوج عليه فالخلع جائز وله عليها المهر الذي أخذت منه لأنه سمى في الخلع مالا مجهول الجنس والقدر فلم تصح التسمية ولكن ثبت حكم الغرور به وذلك يوجب عليها رد المقبوض والدليل على فساد هذه التسمية أن المهر لا يجب ما لم تزوج نفسها ولا يلزمها بهذه التسمية أن تزوج نفسها وربما لا يرغب أو لا يبقي إلى أوانه بعد انقضاء العدة وإذا أقام رجل البينة في حق له على رجل في بلد آخر فسأل القاضي أن يكتب بشهادة الشهود وعدالتهم وبتوكيله وكيلا بالقيام مقامه بالمطالبة والقبض إلى قاضي ذلك البلد فله فعله بعد ما يستخلف بالله ما أخذ من ماله هذا شيئا ولا يعلم وكيلا ولا رسولا له أخذ منه شيئا لأنه إنما يكتب له بذلك نظرا منه للمدعى والقاضي مأمور بالنظر من الجانبين ففي الاستحلاف
المبسوط — Page 207 | السرخسي