Skip to main content

المبسوط — Page 212

Contributors:

P.212
ابن عباس ما يسرني بمعاريض الكلام حمر النعم فإنما يريد به أن بمعاريض الكلام يتخلص المرء من الاثم ويحصل مقصوده فهو خير من حمر النعم والأصل في جواز المعاريض قوله تعالى ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء الآية فقد جوز الله تعالى المعاريض ونهى عن التصريح بالخطبة بقوله عز وجل ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ثم بيان استعمال المعاريض من أوجه أحدها أن يقيد المتكلم كلامه بلعل وعسى كما قال عليه السلام فلعلنا أمرناهم بذلك ولم يكن أمر به ولم يكن ذلك كذبا منه لتقييد كلامه بلعل والثاني أنه يضمر في لفظه معنى سوى ما يظهره ويفهمه السامع من كلامه وبيانه فيما روى أن النبي صلى الله وعليه وسلم قال لتلك العجوز ان الجنة لا يدخلها العجائز فجعلت تبكي فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الجنة جرد مرد مكحلون أخبرها بلفظ أضمر فيه سوى ما فهمت من كلامه فدل ان ذلك لا بأس به ومن ذلك ما روى عن عبيدة السلماني رضي الله عنه قال خطب علي رضي الله عنه فقال والله ما قتلت عثمان ولا كرهت قتله وما أمرت ولا نهيت فدخل عليه بعض من الله أعلم بحاله فقال له في ذلك قولا فلما كان في مقام آخر فقال من كان سائلي عن قتل عثمان رضي الله عنه فالله قتله وأنا معه قال ابن سيرين رحمه الله هذه كلمة قرشية ذات وجوه أما قوله ما قتلت عثمان رضي الله عنه فهو صدق حقيقة ولا كرهت قتله أي كان قتله بقضاء الله تعالى ونال درجة الشهادة فما كرهت له هذه الدرجة وما كرهت قضاء الله وقدره وأما قوله فالله قتله وأنا معه مقتول أقتل كما قتل عثمان رضي الله عنه فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بأنه يستشهد بقوله وان أشقى الأولين والآخرين من خضب بدمك هذه من هذه وأشار إلى عنقه ولحيته وقد كان علي رضي الله عنه ابتلى بصحبة قوم على همم متفرقة فقد كان يحتاج إلى أن يتكلم بمثل هذا الكلام الموجه ومنه ما يروي عن سويد ين عفلة ان عليا لما قتل الزنادقة نظر إلى الأرض ثم رفع رأسه إلى السماء ثم قال صدق الله ورسوله ثم قام فدخل بيته فأكثر الناس في ذلك فدخلت عليه فقلت يا أمير المؤمنين ماذا فنيت به الشيعة منذ اليوم أرأيت نظرك إلى الأرض ثم رفعك إلى السماء ثم قولك صدق الله ورسوله أشئ عهد إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم أم شئ رأيته فقال على هل على من بأس ان أنظر إلى الأرض فقلت لا فقال وهل على من بأس ان أنظر إلى السماء فقلت لا فقال هل على من بأس ان أقول صدق الله ورسوله فقلت لا فقال فانى رجل مكابد وإنما أشار إلى