Skip to main content

المبسوط — Page 170

Contributors:

P.170
أو غير ذلك فأخره العبد عنه سنة فهو جائز لان التأجيل من صنيع التجار وهو منفك الحجر عنه فيما هو من صنيع التجار وهذا لان التأجيل لا يسقط الدين وإنما يؤخر المطالبة ولو ترك المطالبة زمانا من غير تأجيل لم يكن به متبرعا عليه بشئ من الدين فكذلك إذا أجله سنة ولو صالحه على أن أخر ثمن بعضه وحط عنه بعضه كان الحط باطلا والتأخير جائزا اعتبارا للبعض بالكل ولو كان الدين الواجب له قرضا اقترضه فتأجيله غير لازم كما في الحر وقد بيناه في كتاب الصرف ولو وجب للمأذون ولرجل على رجل ألف درهم وهما فيه شريكان فأخر العبد نصيبه منه فالتأخير باطل في قول أبي حنيفة رحمه الله وهو جائز في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله وقد بينا المسألة في الحرين في كتاب الصلح فكذلك في العبد مع الحر وبينا ان علي قولهما الذي لم يؤخر الدين يأخذ حصته فيكون له خاصة فإذا حل الاجل كان العبد بالخيار ان شاء أخذ من شريكه نصف ما أخذ لان المقبوض كان دينا مشتركا بينهما وبالتأجيل لم تبطل الشركة فان قسمة الدين قبل القبض لا تجوز إلا أن الاجل كان ما نعا من مشاركة القابض فإذا ارتفع هذا المانع كان له أن يشاركه في المقبوض ثم يتبعان الغريم بالباقي وان شاء سلم له المقبوض واختار اتباع الغريم بنصيبه في الدين ولو اقتضى العبد شيئا قبل حل الاجل كان لشريكه أن يأخذ منه نصفه لان الاجل سقط فيما اقتضاه العبد فكأنه لم يكن ولان المقبوض من دين مشترك ولا مانع للشريك من مشاركته في المقبوض لان نصيبه من الدين حال وكذلك أن كان الدين كله مؤجلا فقبض أحدهما شيئا منه قبل حله كان للآخر أن يشاركه فيه لان الاجل حق المطلوب فهو في مقدار ما أو في قبل حله أسقط حقه من الاجل فسقط ذلك في حق الشريكين جميعا والحكم في هذا الحر بمنزلة ما لو كان الدين كله حالا فللذي لم يقبض أن يشارك القابض في المقبوض ولو كان الدين حالا فأجله العبد سنة ثم قبض الشريك حصته ثم أبطل الغريم الاجل الذي أجله العبد برضى منه قبل مضيه فقد بطل الاجل لأنه حق الغريم وقد أسقطه ولكن لا سبيل للعبد على ما قبض شريكه في قول أبي حنيفة ومحمد حتى يحل الاجل لأنه ثبت بالتأجيل حكمان أحدهما سقوط حقه عن مشاركة القابض في المقبوض قبل حل الاجل والآخر سقوط حقه عن مطالبة المديون قبل حل الاجل فاسقاط الغريم الاجل عامل في حقه وليس بعامل في حق القابض إذ لا ولاية له عليه فيجعل الاجل في حقه كالقائم وهو نظير الدين المؤجل إذا كان به كفيل فأسقط الأصيل
المبسوط — Page 170 | السرخسي