Skip to main content

المبسوط — Page 168

Contributors:

P.168
بقاء الإقالة لا يمنع ابتداء الإقالة بخلاف ابتداء البيع وإذا بقيت الإقالة وقد تعذر على المشترى رد عين الجارية للتغيير الحاصل فيها في ضمانه فعليه قيمتها يوم قبضها وكذلك لو كان قبلها الجاني كان العبد بالخيار ان شاء اتبع عاقلة الجاني بقيمتها لان جنايته حصلت على ملكه وان شاء اتبع المشترى بقيمتها حالة لان الإقالة لم تبطل وقد تعذر على المشترى ردها فيلزمه رد قيمتها وهذه القيمة ضمان العقد فتكون حالة في ماله ثم يرجع المشترى علي عاقلة الجاني بقيمتها في ثلاث سنين لأنها عادت إلي أصل ملكه وكذلك لو ماتت الجارية بعد الإقالة كان للعبد أن يأخذ من المشترى قيمتها لما بينا أن هلاك الجارية لا يمنع بقاء الإقالة كما لا يمنع ابتداء الإقالة فعليه رد قيمتها ولو كان حدث بها عيب من فعل المشترى بعد الإقالة يخير العبد فإن شاء ضمنه قيمتها يوم قبضها منه لأنه تعذر عليه رد عينها كما قبضها وان شاء أخذ الجارية ورجع على المشترى بنقصان العيب لان الجارية بعد الإقالة مضمونة بنفسها حتى لو هلكت يجب ضمان قيمتها فتكون كالمغصوبة فيضمن المشترى نقصان العيب بخلاف المبيعة قبل القبض فإنها مضمونة بالثمن فلا يكون للمشترى أن يتبع البائع بنقصان العيب من القيمة إذا أراد أخذها ولكن يسقط حصة ذلك من الثمن لان التعييب حصل بقول البائع والأوصاف بالتناول تصير مقصودة ولو كان العيب أحدثه فيها المشترى قبل الإقالة ثم تقايلا ثم علم العبد بالعيب تخير لمكان التغيير فإن شاء ضمن المشترى قيمتها يوم قبضها لأنه تعذر عليه ردها كما قبضها وان شاء أخذها معيبة ولا شئ له غير ذلك لان فعل المشترى حصل في ملك صحيح له وذلك غير موجب للضمان عليه فهو وما لو تعيبت بغير فعله سواء بخلاف الأول ففعل المشترى هناك لا في ملك غيره لأنها بالإقالة عادت إلى العبد وهي مضمونة في يد المشترى بنفسها على ما قررنا ولو كان العيب أحدثه فيها رجل أجنبي قبل الإقالة ثم تقايلا فالاقالة جائزة ولا سبيل للعبد على الجارية ولكنه يأخذ من المشترى قيمتها يوم قبضها لأنه بحدوث الزيادة المنفصلة فيها تعذر الفسخ فكأنها ماتت وموتها قبل الإقالة لا يمنع صحة الإقالة ويكون حق العبد في قيمتها يوم قبضها لتعذر رد العين في قيام السبب الموجب للرد ولو باع العبد إبريق فضة فيه مائة درهم بعشرة دنانير وتقابضا ثم تقايلا وافترقا قبل القبض فالاقالة منتقضة لان العبد في حكم الإقالة كالحر وقد بينا في الصرف ان الإقالة بمنزلة العقد الجديد في حكم استحقاق القبض في المجلس لان ذلك من حقوق الشرع والرد بعد القبض بغير قضاء بمنزلة
المبسوط — Page 168 | السرخسي