Skip to main content

المبسوط — Page 173

Contributors:

P.173
بمنزلة البيع المبتدأ وعود الاجل ليس من حكم ذلك العقد فيجعل في حقه كالبيع المبتدأ فكأنه اشتراها بخمسمائة مطلقة فتكون حالة وكذلك لو كان العبد المشترى الجارية من الغريم بجميع الألف إلا أن للشريك أن يأخذه بنصف الألف ههنا لأنه صار مستوفيا جميع الدين بطريق المقاصة واحد الشركين ان استوفى الدين كان للآخر أن يرجع عليه بنصف ذلك الدين سواء كان الدين حالا أو مؤجلا فإن كان حين إقالة البيع أو رده بغير قضاء شرط عليه البائع ان الثمن إلى أجله كان إلى أجله لان هذا بمنزلة البيع المبتدأ لكن بثمن مؤجل شرطا وهو نظير المشترى بالنسبة إذا ولاه غيره مطلقا يكون الثمن في حق البائع حالا إلا أن يكون اشترط في التولية أن يكون المال إلى أجله فحينئذ يكون مؤجلا كما شرط ( باب وكالة العبد المأذون بالبيع ) ( قال رحمه الله ) وللمأذون له أن يتوكل لغيره بالشراء بالنقد استحسانا وفي القياس لا يجوز ذلك لأنه يلتزم الثمن في ذمته بمقابلة ملك يحصل لغيره فيكون في معنى الكفالة بالمال عن الغير والمأذون ليس من أهله إلا أن يكون بإذن المولى إذا لم يكن عليه دين ولأنه يلتزم العهدة من غير منفعة له في ذلك فيكون تبرعا منه ولهذا لا يتوكل بالشراء لغيره بالنسيئة * وجه الاستحسان أن الثمن بالشراء كما يجب على المأذون يجب له على الموكل وتكون العين محبوسة في يده إلى أن يصل الثمن إليه فلا يلحقه ضرر في ذلك بل هو بمنزلة ما لو اشتراه لنفسه ثم باعه من غيره بمثل ذلك الثمن بخلاف الكفالة فإنه يلتزم المال في ذمته بالكفالة من غير أن تكون بمقابلته في يده عين محبوسة وبخلاف الشراء بالنسيئة فإنه لا يستوجب حبس العين بالثمن ههنا كما أن البائع لا يستوجب الحبس عليه فيكون ذلك في معنى الكفالة ثم هذا التوكيل منفعة للمأذون لأنه يحتاج في بعض التصرفات إلى الاستعانة بغيره ومن لا يعين غيره لا يعان عند حاجته وإذا توكل بالشراء نسيئة صار مشتريا لنفسه لأنه لما تعذر تنفيذ شرائه على الموكل وهو يملك الشراء لنفسه بهذه الصفة نفذ العقد عليه كالحر إذا اشترى لغيره بغير أمره وان يتوكل لغيره بالبيع بالنقد والنسيئة لأنه في الموضعين جميعا إنما يلتزم تسليم العين ولا يلتزم في ذمته شيئا من البدل وهو لا يستغنى عن ذلك في التصرفات ولان التوكيل عن الغير بالشراء أو بالبيع من نوع التجارة فان أعظم الناس تجارة وهم الباعة يتوكلون بالبيع والشراء
المبسوط — Page 173 | السرخسي