Skip to main content

المبسوط — Page 176

Contributors:

P.176
للمشترى على الثمن الذي ضاع في يد المفسد سبيل لان قبضه كان بتسليم منه وتسليطه إياه على ذلك فلا يدخل به المقبوض في ضمانه وهو في هذا كالذي لم يبلغ وكذلك أن كان قبض الثمن يدفع المشترى إليه فاستهلكه بين يدي الشهود ثم رفع إلى القاضي فإنه ينقض بيعه ولا يلزم المحجور من الثمن شئ وهذا على قول محمد رحمه الله فأما عند أبي يوسف رحمه الله فيكون هو ضامنا لما استهلك من الثمن وللقاضي أن يجيز البيع ان رأى النظر فيه وأصله في الصبي والمحجور عليه إذا استهلك الوديعة أو استهلك شيئا اشتراه وإن كان المحجور حين قبض الثمن أنفقه على نفسه نفقة مثله في تلك المدة أو حج به حجة الاسلام أو أدى منه زكاة ماله أو صنع فيه شيئا مما كان على القاضي أن يصنعه عند طلبه ثم دفع إليه نظر فيه فإن كان البيع فيه رغبة فإن كانت قيمته مثل الثمن الذي اخذه أجاز البيع وابرأ المشترى من الثمن لان هذا التصرف لم يتمكن فيه من معنى الفساد شئ فإنه لو طلبه من القاضي وجب عليه أن يجيبه إلى ذلك فان باشر بنفسه كان على القاضي أن ينفذه لان الحجر لمعنى الفساد ففيما لا فساد فيه هو كغيره والنظر له في تنفيذ هذا التصرف لأنه لا يمكنه أن يرفع الامر إلى القاضي في كل حاجة وفى كل وقت لما فيه من الحرج البين عليه وإن كان في تصرفه محاباة فأبطل القاضي ذلك لم يبطل الثمن عن المحجور عليه ولكن القاضي يقضيه من ماله لأنه لا فساد فيما صرف المال إليه من حوائجه وفيما لا فساد فيه هو كالرشيد فيصير المقبوض دينا عليه يصرفه له في حاجته وعلى القاضي أن يقضيه من ماله إلا أن يرى أن المحجور عليه لو أستقرض من رجل مالا فقضى به مهر مثل المرأة قضى القاضي القرض من ماله فإن كان استقرضه لذلك ثم استهلكه في بعض حاجته لم يكن للمقرض عليه شئ له حال فساده ولا بعد ذلك لأنه صرف المال إلى وجه التبذير والفساد وهو كان محجورا عن ذلك فيكون فيه بمنزلة الذي لم يبلغ فأما ما صرفه إلى مهر مثل امرأته فإنما صرفه إلى ما فيه نظر له وهو اسقاط الصداق عن ذمته وربما كان محبوسا فيه أو كانت المرأة تمنع نفسها منه لذلك فيصير ذلك دينا عليه * يوضحه أن المقرض ممنوع من دفع مال نفسه إليه ليصرفه إلى تبذيره لان فيه إعانة له على الفساد فيكون مضيعا ماله بذلك وهو مندوب إلى أن يقرضه ليصرفه إلى مهر مثل امرأته فلا يكون به مضيعا ماله ولو أستقرض مالا فأنفقه على نفسه نفقة مثله ولم يكن القاضي أنفق عليه في تلك المدة أجاز ذلك له وقضاه من ماله لأنه لا فساد فيما صنعه وإن كان أنفقه باسراف حسب القاضي للمقرض من ذلك
المبسوط — Page 176 | السرخسي