Skip to main content

المبسوط — Page 174

Contributors:

P.174
به ولو أن هذا المحجور أحرم بحجة تطوعا لم ينفق عليه في قضائها نفقة السفر لأنه التزم بسبب باشره ولكن يجعل من النفقة ما يكفيه في منزله لأنه مستحق لذلك إذا أقام في منزله ولم يحرم بالحج ولا يمنع ذلك بسبب احرامه ولا يزاد له على ذلك ما يحتاج في السفر من زيادة النفقة والراحلة ثم يقال له إن شئت فأخرج ماشيا ( ألا ترى ) انه لو قال اعطوني من مالي شيئا أتصدق به لم يعط ذلك فالذي يخرج بالحج تطوعا في المعنى ملتمس للزيادة على مقدار نفقته في منزله ليتقرب به إلى ربه فلا يعطى ذلك وإن كان موسرا كثير المال وقد كان الحاكم يوسع عليه في منزله بذلك فكان فيما يعطيه من النفقة فضل عن قوته فقال إنا أتكارى بذلك وأنفق على نفسي بالمعروف أطلق له ذلك من غير أن يدفع إليه النفقة ولكن يدفعها إلى ثقة ينفقها عليه على ما أراد لان هذا التدبير دليل الرشد والصلاح وفيه نظر له فلا يمنعه القاضي منه فإن لم يقدر على الخروج ماشيا ومكث حراما فطال به ذلك حتى دخله من احرامه ذلك ضرورة يخاف عليه من ذلك مرضا أو غيره فلا بأس إذا جاءت الضرورة أن ينفق عليه من ماله حتى يقضى احرامه ويرجع لان ايفاء ماله لتوفير النظر له لا للاضرار به ومن النظر هنا له أن يعطى له ما يحتاج إليه لأداء ما التزمه حتى يخرج من احرامه وكذلك لو أحصر في احرام التطوع لم يبعث الهدى عنه لأنه باشره بسبب التزمه باختياره إلا أن يشاء أن يبعث بهدى من نفقته وان شاء ذلك لا يمنع منه لأنه من باب النظر وحسن التدبير فإن لم يكن في نفقته ما يقدر على أن يبعث بذلك منه تركه على حاله حتى تأتي الضرورة التي وصفت لك ثم يبعث عنه بهدى من ماله يحل به وإنما ينظر في هذا إلى ما يصلحه ويصلح ماله لان الحجر عليه لصيانة ماله فالمقصود اصلاح نفسه فينظر في كل شئ من ذلك إلى ما يصلحه ويصلح ماله فإذا بلغت المرأة مفسدة فاختلعت من زوجها جاز الخلع لان وقوع الطلاق في الخلع يعتمد وجوب القبول لا وجوب المقبول وقد تحقق القبول منها وكان الزوج علق طلاقها بقبولها الجعل فإذا قبلت وقع الطلاق لوجود الشرط ولم يلزمها المال وان صارت مصلحة لأنها التزمت بالمال لا بعوض هو مال ولا لمنفعة ظاهرة لها في ذلك فكان النظر في أن يجعل هذه كالصغيرة في هذا الحكم لا كالمريضة فإن كان الزوج طلقها تطليقة على ذلك المال فهو يملك رجعتها لان وقوع الطلاق باللفظ الصريح لا يوجب البينونة إلا عند وجوب البدل ولم يجب البدل هنا بخلاف ما إذا كان بلفظ الخلع فان مقتضى لفظ الخلع البينونة وقد قررنا هذا الفرق في حق الصغيرة في