Skip to main content

المبسوط — Page 179

Contributors:

P.179
استدامة امساكها الا بالمعروف الا بهذه الزيادة فإذا أباها كان راضيا بالتفريق بينهما وإن كان قد دخل بها فعليه لها تمام مهر مثلها لان مهر المثل قيمة بضعها مستحق بالدخول لشبهه العقد الا إذا تقدمه تسمية صحيحة ولم يوجد ذلك حين تمكن الفساد في تسميتها فكأنها زوجت نفسها منه بغير مهر ودخل هو بها فيلزمه تمام مهر مثلها ولا يفرق بينهما لان التفريق كان للنقصان عن صداق المثل وقد انعدم حين قضى لها بمهر مثلها بالدخول كذلك أن كان الذي تزوجها محجورا عليه فالجواب ما بينا الا في خصلة واحدة وهو إن كان تزوجها على أكثر من مهر مثلها بطل الفضل عن مهر مثلها عن الزوج لان إلزام المفسد للزيادة بالتسمية غير صحيح فان في التزام ما زاد على مهر مثلها معنى الفساد ثم لا خيار للمرأة في ذلك أن دخل بها أو لم يدخل بها لان حقها في قيمة البضع وقد سلم لها ذلك وانعدام الرضا منها لتملك البضع عليها بدون هذه الزيادة ولا يمنع لزوم النكاح إياها كما لو أكرهت هي ووليها على أن تزوج نفسها فلانا بمهر مثلها وان كانت تزوجت بمهر مثلها غير كفؤ فرق القاضي بينهما لان طلب الكفاءة فيه حقها وحق الولي ولم يوجد الرضا من الولي بانعدام الكفاءة ورضاها بذلك غير معتبر في ابطال حقها لما تمكن فيه من معنى الفساد واتباع الهوى فلهذا كان لها أن تخاصم ويفرق القاضي بينهما لخصومتها وخصومة أوليائها ولو أن غلاما أدرك وهو مصلح قد أونس منه الرشد فدفع إليه وصيه أو للقاضي ماله وسلطه عليه ثم أفسد بعد ذلك وصار ممن يستحق الحجر فهو محجور عليه وإن لم يحجر القاضي عليه وهو قول محمد رحمه الله بمنزلة ما لو صار معتوها وعند أبي وسف ما لم يحجر عليه القاضي فتصرفه نافذ ثم عندهما القاضي يسترد المال منه ويجعله في يد وليه كما لو بلغ مفسدا لان إيناس الرشد منه شرط لدفع المال إليه بالنص فيكون شرطا لابقاء المال في يده استدلالا بالنص وعند أبي حنيفة رحمه الله لا يخرج المال من يده لان ما هو شرط ابتداء الشئ لا يكون شرط بقائه لا محالة ثم منع المال منه باعتبار أثر الصبي وفساده عند البلوغ دليل اثر الصبي فمنع المال منه إلى أن يزول لان ذلك بعرض الزوال فأما فساده بعد ما بلغ مصلحا فليس بدليل أثر الصبي فلا يوجب الحيلولة بينه وبين ماله لان ذلك جناية منه ولا تأثير للجناية في قطع يده عن ماله ولا في قطع لسانه عن المال بالتصرف فيه ولو كان باع عبدا ولم يدفعه ولم يقبض ثمنه وهو حال أو مؤجل حتى فسد فسادا استحق الحجر به ثم دفع الغريم إليه المال فدفعه باطل لان الحجر عليه لمعنى