Skip to main content

المبسوط — Page 184

Contributors:

P.184
الحاجة إليه في حق المبذر المتلف لماله ولو أن قاضيا حجر على فاسد يستحق الحجر ثم رفع إلى قاض آخر فأطلق عنه الحجر وأجاز ما كان باع أو اشترى ولم ير حجر الأول شيئا فأبطل حجره جاز اطلاق هذا عنه لان الأول لو تحول رأيه فأطلق عنه الحجر جاز فكذلك الثاني وهذا لان نفس الحجر على السفيه مجتهد فيه فإنه باطل عند أبي حنيفة رحمه الله ونفس القضاء متى كان مجتهدا فيه يوقف على امضاء غيره فإذا أبطله بطل ثم الحجر عليه لم يكن قضاء من القاضي لان القضاء يستدعى مقضيا له ومقضيا عليه ولم يوجد ذلك أنما كان ذلك نظرا منه له وقد رأى الآخر النظر له في الاطلاق عنه فينفذ ذلك منه إلا أن يكون شئ من بيوعه أو شرائه المتقدمة رفع إلى القاضي الذي يرى الحجر عليه أو إلى قاض آخر يرى الحجر فأبطل مبايعاته ثم رفع إلى هذا القاضي الآخر فأبطل قضاء الأول وأجاز ما كان أبطله ثم رفع إلى قاض آخر يرى الحجر أو لا يراه فإنه ينبغي له أن يجيز قضاء الأول بابطال ما أبطل بيوعه وأشريته ويبطل قضاء الثاني فيما أبطله من قضاء الأول لان قضاء الأول حصل في موضع الاجتهاد فنفذ ذلك وكان ذلك قضاء تاما بوجود المقضى له والمقضى عليه وقضاء القاضي في المجتهدات نافذ بالاتفاق ثم الابطال من الثاني حصل بخلاف الاجماع لأنه أبطل قضاء أجمع المسلمون على نفوذه وقضاء القاضي بخلاف الاجماع فهذا يبطل الثالث قضاء القاضي بابطال قضاء الأول ويمضي قضاء الأول بابطال ما أبطل من بيوعه أو أشريته والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ( تم الجزء الرابع والعشرون ويليه الجزء الخامس والعشرون وأوله كتاب المأذون )
المبسوط — Page 184 | السرخسي