Skip to main content

المبسوط — Page 178

Contributors:

P.178
عليه أنه أخذ مال رجل بغير أمره فاستهلكه لم يصدق على ذلك لكونه محجورا عن الاقرار بوجوب الدين عليه فان صلح سئل عما كان أقر به فان أقر أنه كان حقا أخذ به كما لو لم يسبق منه الاقرار في حالة الحجر ولكن أقر بعدما صلح ابتداء انه استهلك مال رجل بغير أمره وأن أنكر أن يكون حقا لم يؤخذ به لأنه لا حجر عليه بذلك سوى الاقرار الذي كان منه في حالة الحجر وذلك باطل وكذلك لو قال بعد ما صلح انى قد كنت أقررت وأنا محجور على أنى استهلكت لك ألف درهم فقال رب المال أقررت لي بذلك في حال صلاحك أو قال قد أقررت به في حال فسادك ولكنه حق وقال المقر لم يكن ذلك حقا فالقول قول المقر لأنه أضاف الاقرار إلى حالة معهودة تنافى صحة اقراره فيكون في الحقيقة منكرا لا مقرا فيجعل القول قوله في ذلك وهو في هذا بمنزلة الذي لم يبلغ ولو قال بعد ما صلح قد كنت أقررت بذلك في حال الفساد وكان ذلك حقا فإنه يقضى عليه بذلك لان بقوله كان ذلك حقا صار مقرا له بوجوب المال الآن فيلزمه القاضي ذلك بهذا الاقرار ( ألا ترى ) أن الذي لم يبلغ لو أودعه رجل أو أقرضه مالا ثم كبر فأقر انه استهلكه في حال صغره وقال رب المال استهلكته بعد الكبر ان القول قول الغلام لأنه أضاف استهلاكه إلى حالة معهودة تنافى وجوب الضمان عليه فيكون هو منكرا للضمان ولو قال رب المال أنا أقرضتك أو أودعتك بعد الكبر فاستهلكته وقال الغلام استهلكته قبل الكبر كان الغلام ضامنا لجميع ذلك لان الغلام يدعى اسناد الايداع والاقراض إلى حالة الصغر ليثبت به تسليطه إياه على الاستهلاك مطلقا ورب المال منكر لذلك فالقول قوله وإذا قبل قوله مع يمينه بقي استهلاكه للمال وهو سبب موجب للضمان عليه في الحال ( ألا ترى ) أن من أتلف مال انسان وقال أتلفته باذنك وأنكر صاحب المال ذلك كان القول قوله فهذا مثله وإذا بلغت المرأة محجورا عليها لفسادها فزوجت كفؤا بمهر مثلها أو بأقل مما يتغابن الناس فيه فهو جائز لأنه لا فساد فيما صنع والحجر بسبب الفساد لا يؤثر فيما لا يؤثر فيه الهزل في جانب الرجل فكذلك في جانبها والغبن اليسير مما لا يستطاع التحرز عنه الا بحرج والحرج مدفوع ولو زوجت نفسها بأقل من مهر مثلها فيما يتغابن الناس فيه ولم يدخل بها قيل لزوجها إن شئت فأتم لها مهر مثلها لان معنى الفساد يتمكن في هذ النوع من المحاباة فلا يسلم ذلك للزوج ولكنه يتخير لأنه يلزمه زيادة لم يرض بالتزامها فإن شاء رضى به والتزمه وان شاء أبى فيفرق بينهما لأنه لما كأن لا يتمكن من
المبسوط — Page 178 | السرخسي