Skip to main content

المبسوط — Page 175

Contributors:

P.175
كتاب الطلاق وهذا بخلاف الأمة التي يطلقها زوجها تطليقة على ألف درهم وقد كان دخل بها فان الطلاق هناك بائن لان قبول الأمة المال صحيح في حقها حتى يلزمها المال الا إذا أعتقت فلوجوب المال في ذمتها كان الطلاق بائنا وفى المفسدة والصغيرة المال لا يجب بقبولها أصلا حتى إذا كانت الأمة مع رقها مفسدة ممن لو كانت حرة لم يجز أمرها في مالها كان الطلاق رجعيا لان التزامها المال لم يصح في حق نفسها حتى لا يلزمها المال إذا أعتقت ولو أن غلاما أدرك مفسدا فلم يرفع أمره إلى القاضي حتى باع شيئا من تركة والده وأقر بديون ووهب هبات وتصدق بصدقات ثم رفع أمره إلى القاضي فإنه يبطل جميع ذلك وهو محجور عليه وإن لم يحجر عليه القاضي وهذا قول محمد رحمه الله فأما عند أبي يوسف رحمه الله فهذا كله صحيح منه ما لم يحجر عليه القاضي واستدل محمد على أبي يوسف بمنع المال منه فان الوصي لا يدفع إليه ولو لم يكن محجورا عليه قبل حجر القاضي لما منع المال منه ومن يقول لا يدفع إليه ماله لم يكن محجورا عليه قبل حجر القاضي لما منع ويكون تصرفه جائزا فقد دخل فيما قال الذين لم يروا الحجر شيئا فانا ما احتججنا عليهم الا بهذا ولم يكن بين هذا القائل وبينهم افتراق في رد الآية يعنى قوله تعالى فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم فإنما عرض في هذا الكلام لأبي حنيفة ومن قال بقوله رحمهم الله قال رحمه الله وكان شيخنا الامام رحمه الله يقول إنه في هذه الكلمات جاوز حد نفسه ولم يراع حق الاستناد ولأجل هذا لم يبارك له فيه حتى لم يكثر له تفريع في هذا الكتاب ولا في كتاب الوقف ولو كان أبو حنيفة رحمه الله في الاحياء لدمر عليه وكل مجرى في الحلائس فإن كان هذا المفسد قبض ثمن ما باع ببينة ثم رفع ذلك إلى القاضي فإنه ينظر فيه فان رأى ما باع به رغبة أجازه وإن كان الثمن قائما جاز بإجازته وإن كان ضاع في يده لم يجزه القاضي لان الإجازة في الانتهاء كالاذن في الابتداء وللقاضي أن يأذن للسفيه في التجارة إذا رآه أهلا لذلك فكذلك له أن يجز تصرفه وإذا رأى النظر فيه فإن كان الثمن قائما بعينه والبيع بيع رغبة فالنظر في اجازته فإذا ضاع الثمن في يده فلا نظر له في هذه الإجازة لأنه أن أجازه زال ملكه عن العين من غير عوض يسلم له في الحال فان إجازة البيع إجازة منه بقبض الثمن بمنزلة ما لو باع الفضولي مال انسان وقبض الثمن وهلك في يده ثم أجاز المالك البيع كان ذلك إجازة منه بقبض الثمن حتى لا يرجع على واحد منهما بشئ فهذا كذلك فإذا لم يسلم له بعد الإجازة شئ لم يكن في الإجازة نظر له فلا يشتغل القاضي به ولا يكون