Skip to main content

المبسوط — Page 109

Contributors:

P.109
بتأويل القرآن إلا أن يوجد شئ بعينه فيرد إلى أهله وقد تقدم بيان هذا في السير ولو أن المتأولين الشاهدين علينا بالشرك المستحلين لمالنا اقتسموه وأخذوا جوارا من جوارينا فاقتسموهن فيما بينهم كما تقسم الغنيمة واستولدوهن ثم تابوا أو ظهر عليه ردت الجواري إلى مواليهن لأنهم لم يتملكوهن اما لانعدام تمام الاحراز فتمامه بالاحراز بدار تخالف دار المستولي عليه أو لبقاء احراز الملاك لبقاء الجواري في دار الاسلام ولا حد على الواطئ منهن ولا عقر لان المستوفى بالوطئ في حكم جزء هو عين واتلاف الجزء معتبر باتلاف الكل والأولاد أحرار بعين القيمة لان الواطئ بمنزلة المغرور باعتبار تأويله والتأويل الفاسد عند انضمام المنعة بمنزلة التأويل الصحيح وولد المغرور حر ثابت النسب من المغرور إلا أن في غير هذا الموضع المغرور يضمن قيمة الأولاد لأنه منع حدوث الرق فيهم فنزل ذلك منزلة الاتلاف وهنا هو لا يضمن الولد بالاتلاف لصاحب الجارية فكذلك لا يغرم قيمته بسبب الغرور وكذلك أهل الحرب فيما أخذوا من المسلمين من مدبرة أو أم ولد أو مكاتبة فولدت لهم ثم أسلموا ان هؤلاء لا يملكون بالاحراز فيكون حال المشركين فيه كحال الخوارج في الجواري على ما بيناه والله أعلم ( باب ما يخالف المكره فيه ما أمر به ) ( قال رحمه الله ) ولو أكره الرجل على أن يهب نصف داره غير مقسوم أو لم يسم له مقسوما ولا غيره وأكره على التسليم فوهب الدار كلها وسلمها فهو جائز لأنه أتى بغير ما أكره فالجميع غير النصف وهبة نصف الدار غير مقسوم هبة فاسدة وهو قد أتى بهبة صحيحة عرفنا أن ما أتى به غير ما أكره عليه فكان طائعا فيه وكذلك لو أمر بهبة الدار فتصدق بها عليه أو بصدقتها عليه فوهبها له وهو ذو رحم محرم منه أو أجنبي لان الهبة غير الصدقة فالهبة تمليك المال من الموهوب له والمقصود به العوض والصدقة جعل المتصدق به لله تعالى خالصا ثم الصرف إلى الفقراء لتكون كفاية من الله تعالى والدليل عليه أن صرف الصدقة الواجبة إلى بني هاشم لا تجوز والهبة لهم حسن وانه وأنه لا رجوع في الصدقة وحق الرجوع ثابت للواهب وفى الهبة من ذي الرحم المحرم إنما لا يرجع لصيانة الرحم عن القطيعة أو لحصول المقصود بالهبة وهو صلة الرحم لأنه بمنزلة الصدقة إذا ثبت أن ما أتى به غير
المبسوط — Page 109 | السرخسي