Skip to main content

المبسوط — Page 111

Contributors:

P.111
ألف درهم والمعني في الكل واحد وهو إنما رضى بشرط أن يسلم له العوض والزيادة فإذا لم يسلم لم يكن راضيا به ولو أكرهه بوعيد تلف أو حبس على أن يبيع عبده من هذا بألف درهم ولم يأمره بالدفع فباعه ودفعه لم يكن على الذي أكرهه شئ وينبغي أن يجوز البيع إذا كان هو الدافع بغير اكراه بمنزلة ما لو دفعه بعد ما افترقا من موضع الاكراه وقد بينا فيما تقدم أن الاكراه على البيع لا يكون اكراها على التسليم بخلاف الهبة ( ألا ترى ) لو أن لصا قال له لأقتلنك أو لتبيعنه عبدك هذا فانى قد حلفت لتبيعنه إياه فباعه خرج المكره من يمينه وهذا إشارة إلى الجواب عن اشكال يقال في هذه المسألة ان قصد المكره الاضرار وذلك أنما يكون تمامه بالاخراج من يده لان زوال الملك في بيع المكره لا يكون الا به كما في الهبة فتبين أنه قد يكون للمكره مقصود في نفس البيع ولكن هذا الذي أشار إليه يتأتى في الهبة أيضا والمعتمد هو الفرق الذي تقدم بيانه ولو أكرهه بوعيد تلف على أن يهبه له فوهبه ودفعه فقال قد وهبته لك فخذه فاخذه الموهوب له فهلك عنده كان للمكره ان شاء ضمن المكره القيمة لان اكراهه على الهبة أكراه على التسليم وان شاء ضمن القابض لان قبضه على سبيل التملك لنفسه بغير رضاه ( ألا ترى ) أن رجلا لو أمر رجلا ان يهب جاريته هذه لفلان فأخذها المأمور فوهبها ودفعها إلى الموهوب له جاز ذلك فلما جعل التوكيل بالهبة توكيلا بالتسليم كان المقصود بالهبة لا يحصل الا بالتسليم فكذلك الاكراه على الهبة يكون اكراها على التسليم ثم بين في الأصل ما يوضح هذا الفرق وهو ان ايجاب الهبة للموهوب له يكون اذنا في القبض إذا كان بمحضر منهما وايجاب البيع لا يكون اذنا في القبض وإن كان المبيع حاضرا حتى لو قبضه بغير أمر البائع كان للبائع أن يأخذه منه حتى يعطيه الثمن والبيع الفاسد بمنزلة الهبة في هذا الحكم وكان الطحاوي رحمه الله يقول في البيع الصحيح أيضا للمشترى أن يقبضه بمحضر منهما ما لم ينهه البائع عن ذلك وقال ايجاب البيع الصحيح أقوى من ايجاب البيع الفاسد ولكن ما ذكره محمد في الكتاب أصح لان القبض في البيع الفاسد والهبة نظير القبول في البيع الصحيح من حيث إن الملك يحصل به فاما قبض المشترى في البيع الصحيح فيكون مسقطا حق البائع في الحبس وايجاب البيع لا يكون اسقاطا لحقه في الحبس فلا بد من الامر بالقبض ليسقط به حقه ولو أكرهه على أن يبيعه منه بيعا فاسدا فباعه بيعا جائزا جاز البيع لأنه أتى بغير ما أمره به فالبيع الفاسد لا يزيل الملك بنفسه والبيع الجائز يزيل الملك بنفسه وكذلك الممتنع