Skip to main content

المبسوط — Page 110

Contributors:

P.110
ما أكره عليه حقيقة وحكما كان طائعا فيه ولو أمره بالهبة فنحلها أو أعمرها كان باطلا لان النحلة والعمرى هبة فهذه ألفاظ مختلفة والمقصود بالكل واحد وفى الاكراه يعتبر المقصود دل على الفرق ان اختلاف الشاهدين في لفظة الهبة والنحلة والعمرى لا يمنع قبول الشهادة واختلافهما في الهبة والصدقة يمنع قبول الشهادة سواء كان الموهوب له ذا رحم محرم أو أجنبيا ولو أكره على الهبة والدفع فوهب على عوض وتقابضا كان جائزا لأنه أتى بغير ما أمر به فالهبة بشرط العوض بعد التقابض بيع فكأنه أكرهه على الهبة فباع ولان مقصود المكره الاضرار باتلاف ملكه بغير عوض ولم يحصل ذلك إذا وهبه على عوض وقد يكون المرء ممتنعا من الهبة بغير عوض ولا يمتنع من الهبة بعوض ولو أكرهه على أن يهبه على عوض ويدفعه فباعه بذلك وتقابضا كان باطلا وكذلك أو أكره على البيع والتقابض فوهبه على عوض وتقابضا كان بعد التقابض والهبة بشرط العوض بمنزلة البيع حتى ثبت فيه جميع أحكام البيع فيكون هو مجيبا إلى ما طلب المكره في المعنى وان خالفه في اللفظ ولان قصد المكره الاضرار به وذلك لا يختلف باختلاف لفظ البيع والهبة بشرط العوض ولو أكره على أن يهبه ويدفعه ففعل فعوضه الآخر من الهبة بغير أكراه فقبله كان هذا إجازة منه بهبته حين رضى بالعوض لان العوض اما يكون عن هبة صحيحة فرضاه بالعوض يكون دليل الرضا منه بصحة الهبة ودليل الرضا كصريح الرضا فان سلم له العوض فان قبضه بتسليم العوض فهو جائز ولا رجوع لواحد منهما على صاحبه كما لو كانت الهبة بغير كره فعوضه وكما في الهبة بشرط العوض وان أبى أن يسلم العوض وقال قد سملت الهبة حين رضيت بالعوض فلا أدفع إليك العوض ولا سبيل لك على الهبة لم يكن له ذلك لان الرضا كان في ضمن العوض وإنما يكون راضيا بشرط سلامة العوض له وإذا لم يسلم له كان له أن يرجع في الهبة كما لو وهبه بشرط العوض ( ألا ترى ) أنه لو قال قد سلمته على أن يعوضني كذا فأبى لم يكن هذا تسليما منه للهبة ( ألا ترى ) أن رجلا لو وهب جارية رجل بغير أمره لرجل وقبضها الموهوب له فقال له رب الجارية عوضني منها فعوضه عوضا وقبضه كان هذا إجازة منه للهبة وان أبى أن يعوضه لم يكن هذا إجازة منه للهبة فكذلك ما سبق وكذلك لو أجبره على بيع عبده بألف درهم وعلى دفعه وقبض الثمن ففعل ذلك ثم قال للمشتري زدني في الثمن ألف درهم لم يكن هذا إجازة للبيع الأول إلا أن يزيده فان زاده جاز البيع وإن لم يزده فله أن يبطله وكذلك لو قال قد أجزت ذلك البيع على أن تزيدني