Skip to main content

المبسوط — Page 106

Contributors:

P.106
الصلاة والسلام أوف لهم بعهدهم ونحن نستعين بالله عليهم وقد بينا ان اليمين بمنزلة الطلاق والعتاق في أن الهزل والجد فيه سواء وهذا لان فيه منع نفسه عن شئ وايجاب شئ على نفسه لحق الله تعالى فيكون في معنى الطلاق والعتاق الذي يتضمن تحريم الفرج حقا لله تعالى فيستوي فيه الكره والطوع والنذر بمنزلة اليمين في هذا المعنى وقال عليه الصلاة والسلام النذر يمين ولا ضمان على المكره في شئ من ذلك لان التزامه لا يصير منسوبا إلى المكره وإنما ينسب إليه التلف الحاصل به ولا يتلف عليه شئ بهذا الالتزام ثم المكره إنما ألزمه شيئا يؤثر الوفاء به فيما بينه وبين ربه من غير أن يجبر عليه في الحكم فلو ضمن له شيئا كان يجبر على ايفاء ما ضمن في الحكم فيؤدى إلى أن يلزمه أكثر مما يلزم المكره وهذا لا يجوز ولو كان اكراهه على أن يظاهر من امرأته كان مظاهرا لان الظهار من أسباب التحريم ثم يستوى فيه الجد والهزل وقد كان طلاقا في الجاهلية فأوجب الشرع به حرمة مؤقتة بالكفارة فكما أن الاكراه لا يؤثر في الطلاق فكذلك في الظهار فان أكرهه على أن يكفر ففعل لم يرجع بذلك على الذي أكرهه لأنه أمره بالخروج عن حقه لزمه وذلك منه حسنة لا اتلاف شئ عليه بغير حق وان أكرهه على عتق عبد بعينه عن ظهار ففعل عتق وعلى المكره قيمته لأنه صار متلفا عليه مالية العبد باكراهه على ابطاله ولو لم يكن عتق هذا العبد بعينه مستحقا عليه بل المستحق كان واجبا في ذمته يؤمر بالخروج عنه فيما بينه وبين ربه وذلك في حكم العين كالمعدوم فلهذا ضمن المكره قيمته بخلاف الأول لان هناك أمره بالخروج عما في ذمته من غير أن يقصد ابطال ملكه في شئ من أعيان ماله ثم لا يجزيه عن الكفارة هنا لأنه في معنى عتق بعوض ولو استحق العوض على العبد بالشرط لم يجز على الكفارة فكذلك إذا استحق العوض على المكره فان قال أنا أبرئه من القيمة حتى يجزيني من الكفارة لم يجز ذلك لان العتق نفذ غير مجزئ عن الكفارة والموجود بعده ابراء عن الدين وبالابراء لا تتأدى الكفارة وان قال أعتقه حين أكرهني وأردت به كفارة الظهار ولم أعتقه لاكراهه اجزه عن كفارة الظهار ولم يكن له على المكره شئ لأنه أقر انه كان طائعا في تصرفه قاصدا إلى اسقاط الواجب عن ذمته واقراره حجة عليه وان قال أردت العتق عن الظهار كما أمرني لم يخطر ببالي غير ذلك لم يجزه عن كفارة الظهار وله على المكره القيمة لأنه أجاب المكره إلى ما أكرهه عليه وهو العتق عن الظهار فلا يخرج به من أن يكون مكرها فإذا كان مكرها كان التلف