Skip to main content

المبسوط — Page 108

Contributors:

P.108
المكره بشئ لأنه كان متمكنا من قربانها في المدة ليسقط به الايلاء فإذا لم يفعل كان في معنى ما لزمه من نصف المهر وفى الاستحسان يرجع على المكره بالأقل من نصف الصداق ومن قيمة الذي التي استحلفه على عتقه لأنه ملجأ في التزام الأقل فإنه اما أن يدخل بها فيبطل ملكه عن المدبر أو لا يدخل بها فليزمه نصف المهر بوقوع الطلاق قبل الدخول فكان ملجأ مضطرا في أقلهما والمكره هو الذي ألجأه إلى ذلك فلهذا رجع عليه بالأقل وجمع في السؤال بين المدبر وأم الولد وقيل في أم الولد الجواب قولهما فاما عند تحقيقه فلا يرجع بشئ لان رق أم الولد عنده فليس بمال متقوم وإنما له عليه ملك المتعة بمنزلة ملك النكاح وذلك لا يكون مضمونا على المكره بالاتلاف ولو أكرهه على أن قال إن قربتها فمالي صدقة في المساكين فتركها أربعة أشهر فبانت ولم يدخل بها أو قربها في الأربعة الأشهر فلزمته الصدقة لم يرجع على المكره بشئ لأنه أن قربها فقد خالف ما أمره به المكره وإن لم يقربها فقد كان هو متمكنا من أن يقربها في المدة ويلزمه بالقربان صدقة فيما بينه وبين ربه من غير أن يجبره السلطان عليها ولهذا لا يرجع على المكره بشئ وهو في المعنى نظير ما لو أكرهه على النذر بصدقة ماله في المساكين والله أعلم ( باب اكراه الخوارج المتأولين ) ( قال رحمه الله ) وان غلب قوم من الخوارج المتأولين على أرض وجرى فيها حكمهم ثم أكرهوا رجلا على شئ مما وصفنا في اكراه اللصوص أو اكره قوم من المشركين رجلا على شئ مما ذكرنا في اكراه اللصوص فهذا في حق المكره فيما يسعه الاقدام عليه أو لا يسعه بمنزلة اكراه اللصوص لان الالجاء تحقق بخوف التلف على نفسه وذلك عند قدرة المكره على ايقاع ما هدده به سواء كان من اللصوص أو من المشركين أو من الخوارج فاما ما يضمن فيه اللصوص أو يلزمهم به القود في جميع ما ذكرنا فإنه لا يجب شئ من ذلك على أهل الحرب ولا على الخوارج المتأولين كما لو باشروا الاتلاف بأيديهم وهذا لان أهل الحرب غير ملتزمين لاحكام الاسلام وإذا انضمت المنعة بالتأويل في حق الخوارج كانوا بمنزلة أهل الحرب في سقوط الضامن عنهم فيما أتلفوا من الدماء والأموال للحديث الذي جاء ان الفتنة وقعت وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا متوافرين واتفقوا أنه لا قود في دم استحل بتأويل القرآن ولا حد في فرج استحل بتأويل القرآن ولا ضمان في مال استحل
المبسوط — Page 108 | السرخسي