Skip to main content

المبسوط — Page 124

Contributors:

P.124
التجارة ولم يقل له رب المال في المضاربة اعمل برأيك جاز ذلك على رب المال لان الاذن في التجارة من التجارة وبمطلق العقد يملك المضارب ما هو من التجارة في مال المضاربة مطلقا فان اشترى العبد عبدا من تجارته فنجى عبده جناية لم يكن للعبد أن يدفعه ولا يفديه حتى يحضر رب المال والمضارب وهذا بخلاف العبد المأذون من جهة مولاه إذا اشترى عبدا فجنى جناية فان للمأذون أن يدفعه أو يفديه لان هناك العبد استفاد الاذن ممن يخاطب بموجب جنايته فكذلك هو بعد انفكاك الحجر يخاطب بموجب جناية عبده فيخير بين الدفع والفداء وأما عبد المضاربة فاستفاد الاذن من جهة من لا يكون مخاطبا بموجب جنايته فكذلك هو لا يكون مخاطبا بموجب جناية عبده في الدفع أو في الفداء قبل حضور رب المال والمضارب وهذا لان المأذون من جهة المضارب لا يكون أحسن حالا في التجارة من المضارب فإذا كان المضارب لا ينفرد بدفع عبد المضاربة بالجناية ولا بالفداء من مال المضاربة قبل أن يحضر رب المال فكذلك المأذون من جهته لان كسب هذا المأذون مال المضاربة لنفسه وإذا دفع الرجل مال ابنه الصغير مضاربة بالنصف أو بأقل أو بأكثر فهو جائز لأنه مأمور بقربان ماله بالأحسن وقد يكون الأحسن هذا فقد لا يجد من يحتسب بالتصرف في ماله ولا يتفرغ لذلك لكثرة أشغاله وان استأجر من يتصرف في ماله وجب الاجر حصل الربح أو لم يحصل فكان أنفع الوجوه للصبي أن يجعل المتصرف شريكا في الربح التابع في النظر لأجل نصيب نفسه من الربح ولا يغرم الصبي له شيئا إن لم يحصل الربح وكذلك لو أخذه لنفسه مضاربة لان منفعة الصغير في هذا أبين فإنه أشفق على ماله من الأجنبي ويكون المال عنده محفوظا فوق ما يكون عند الأجنبي ولو أخذ الأب لابنه الصغير مال رجل مضاربة بالنصف على أن يعمل به الأب للابن فعمل به الأب فربح فالربح بين رب المال والأب نصفان ولا شئ للابن من ذلك لان الربح في المضاربة يستوجب بالعمل وإذا كان العمل مشروطا على الأب فما يقابله من الربح يكون له وهذا لأنه يعمل بمنافعه وهو العقد على منافع نفسه ولا يكون نائبا عن الابن فكانت الإضافة إلى الابن لغو إذا كان العمل مشروطا على الأب ولو كان مثله يشترى ويبيع فأخذه الأب على أن يشترى به الغلام ويبيع والربح نصفان فالمضاربة جائزة والربح بين رب المال والابن نصفان لأنه ممن يملك التصرف عند الاذن له في التجارة والأب نائب عنه فيما هو من عقود التجارة وفيما هو
المبسوط — Page 124 | السرخسي