Skip to main content

المبسوط — Page 127

Contributors:

P.127
ضامن لرب المال ما نقد لأنه قضى بمال المضاربة دين نفسه فان ثمن ما اشترى لنفسه يكون عليه وإن كان رب المال لم يأذن له في ذلك فالجارية على المضاربة لأنه أضاف الشراء إلى مال المضاربة وهو لا يملك التصرف في مال المضاربة الا للمضاربة والمأمور بالتصرف لا يعزل نفسه في موافقته أمر الآمر كالوكيل بشراء شئ بعينه إذا اشترى ذلك الشئ لنفسه يكون مشتريا لرب المال لأنه يريد عزل نفسه في موافقة أمر الآمر فاما إذا كان أذن له في ذلك فيتمكن من التصرف في هذا المال الا للمضاربة ويصير رب المال بهذا الاذن كالمقرض للمال منه ان اشترى به لنفسه وإن كان اشتراها على المضاربة وفيها فضل فأراد المضارب أن يأخذها لنفسه فباعها إياه رب المال بربح فذلك جائز ويستوفى رب المال من ذلك رأس ماله وحصته من الربح وخرج المال من المضاربة لان رب المال لو باعها من غيره برضاه جاز فكذلك إذا باعها منه وأكثر ما فيه أن للمضارب فيها شركة وشراء أحد الشريكين من صاحبه جائز في نصيبه ثم قد خرج المال من المضاربة لأنه حين اشتراها لنفسه فقد تحول حكم المضاربة إلى ثمنها والثمن مضمون في ذمة المضارب ومن شرط المضاربة كون المال أمانة في يد المضارب فإذا صار مضمونا عليه بطلت المضاربة ولو كان رب المال أراد أخذ الجارية لنفسه فباعها إياه المضارب بزيادة على رأس المال فهو جائز عندنا وهو قول زفر لا يجوز لان الملك فيها لرب المال حقيقة وللمضارب فيها حق وبيع الحق لا يجوز ولنا ان هذا تصرف مفيد لأنه يخرج به من المضاربة ما كان فيها ويدخل به في المضاربة ما لم يكن فيها وهو الثمن ومبنى التصرفات الشرعية على الفائدة فمتى كان مفيدا كان صحيحا كالمولي إذا اشترى عبدا من عبده المأذون المديون ويكون الثمن هنا على المضاربة لان شرط المضاربة ما انعدم بصيرورة الثمن دينا في ذمة رب المال فان العينية شرط ابتداء المضاربة فأما في حالة البقاء في ذمة رب المال وكونه في ذمة أجنبي آخر فسواء بخلاف الأول فيكون المال أمانة في يد المضارب بشرط بقاء العقد وابتدائه فإذا صار مضمونا عليه قلنا بأن المضاربة تبطل وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالا مضاربة بالنصف فارتد المضارب أو دفعه إليه بعد ما ارتد ثم اشترى وباع فربح أو وضع ثم قتل على ردته أو مات أو قتل بدار الحرب جاز جميع ما فعل من ذلك والربح بينهما على ما اشترطا لان توقف تصرفاته عند أبي حنيفة رحمه الله لتعلق حق ورثته بماله أو لتوقف ملكه باعتبار توقف نفسه وهذا المعنى لا يوجب تصرفه في مال المضاربة لأنه نائب فيه عن رب المال وهو
المبسوط — Page 127 | السرخسي