Skip to main content

المبسوط — Page 122

Contributors:

P.122
الدفع دفعاه وليس لهما شئ وان اختارا الفداء فالفداء عليهما أرباعا على قدر ملكهما فيه وقد خرج العبد من المضاربة وليس للمضارب بيع نصيب رب المال منه لأنه إنما سلم له بما أدى من الفداء والمضارب قد رضي بفوات يده وحقه فيه حين أبي الفداء في حصة رب المال فان اختار رب المال الفداء واختار المضارب الدفع فكل واحد منهما يختص بملك نصيبه وله ما اختار في نصيبه من دفع أو فداء وقد وقعت القسمة بينهما وخرج العبد من المضاربة لان رب المال ان دفع نصيبه وفدى المضارب نصيبه فقد تميز نصيب أحدهما من الآخر وكذلك إن كان المضارب دفع نصيبه وتميز نصيب أحدهما من نصيب الآخر لا يكون الا بعد القسمة فلهذا جعل ذلك قسمة بينهما وابطالا للمضاربة ولان بالتخيير في حق كل واحد يثبت في نصيبه حكم ليس ذلك من حكم المضاربة فيتضمن ذلك بطلان المضاربة بينهما والله أعلم * ( باب ما يجوز للمضارب أن يفعله ومالا يجوز ) * ( قال رحمه الله ) وإذا اشترى المضارب بألف المضاربة عبدا أو أمة ليس له أن يزوج واحدا منهما في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وفي قول أبى يوسف رحمه الله يزوج الأمة ولا يزوج العبد لان في تزويج الأمة اكتساب المال واسقاط نفقتهما من مال المضاربة وذلك بمنزلة بيعها واجارتها وتزويج العبد اضرار لا منفعة فيه للمضاربة ولهما أن المضارب فوض إليه التجارة في هذا المال والتزويج ليس من التجارة فان التجار ما اعتادوه ولم نعرف في موضع من البلدان سوقا معدا للتزويج وفيما ليس بتجارة المضارب كغيره من الأجانب ( ألا ترى ) انه لا يكاتب لان الكتابة ليست بتجارة وإن كان فيها اكتساب المال فكذلك تزويج الأمة وان كاتب عبدا من المضاربة ولا فضل في قيمته على رأس المال فادي الكتابة فهو عبد لأنه لو أعتقه كان عتقه باطلا فكذلك إذا استوفى منه بدل الكتابة وما أداه فهو من المضاربة لأنه كسب عند المضاربة والكسب يتبع الأصل فإذا كان المكتسب على المضاربة فكذلك كسبه وإذا كان كاتبه وفيه فضل على رأس المال فالكتابة أيضا باطلة لأنه لا يمكن تنفيذها على المضاربة فإنها ليست بتجارة ولا يمكن تنفيذها في نصيب نفسه باعتبار ملكه لان ذلك القدر يخرج من المضاربة فيؤدى إلى سلامة شئ للمضارب قبل وصول رأس المال إلى رب المال ثم هذا عبد مشترك بينهما وأحد الشريكين إذا كاتب فللآخر أن يفسخ الكتابة لدفع الضرر عن نفسه
المبسوط — Page 122 | السرخسي