Skip to main content

المبسوط — Page 125

Contributors:

P.125
من عقود التجارة عليه وأخذ المال له المضاربة بتلك الصفة فمباشرة الأب له كمباشرته بنفسه ان لو كان بالغا وكذلك لو عمل به الأب للابن بأمره لأنه استعان بالأب في إقامة ما التزم من العمل بعقد المضاربة ولو استعان بأجنبي آخر كان عمل الأجنبي له بأمره كعمله بنفسه فكذلك إذا استعان فيه نائبه وإن كان الابن لم يأمره بالعمل فهو ضامن للمال لان رب المال إنما رضي بتصرف الصبي لا بتصرف أبيه فيكون الأب في التصرف فيه كأجنبي آخر بخلاف مال الصبي فله ولاية التصرف فيه شرعا لكونه قائم مقام الصبي وان ثبت انه في هذا التصرف كأجنبي آخر كان غاصبا ضامنا للمال والربح له يتصدق به لأنه استفاده بكسب خبيث والوصي في جميع ذلك بمنزلة الأب لأنه بعد موته قائم مقامه فيما يرجع إلى النظر للصغير في ماله وإذا دفع المكاتب مالا مضاربة بالنصف أو بأقل أو بأكثر أو أخذ مالا مضاربة فهو جائز وكذلك العبد المأذون له في التجارة لان هذا من عمل التجار وكذلك الصبي المأذون له في التجارة لأنه منفك الحجر عنه فيما هو من صنيع التجار كالعبد وان دفعه الصبي بغير إذن ابنه أو وصيه وهو غير مأذون له في التجارة فعمل به المضارب فهو ضامن له لأنه غاصب للمال فاذن الصبي له في التصرف ودفعه المال إليه بدون رأى الولي باطل وإذا كان غاصبا ضمن المال وملك المضمون بالضمان والربح له ويتصدق به والله أعلم * ( باب مضاربة أهل الكفر ) * ( قال رحمه الله ) ولا بأس بان يأخذ المسلم من النصراني مالا مضاربة لأنه من نوع التجارة والمعاملة أو هو توكيل من رب المال إياه بالتصرف فيه ولا بأس للمسلم أن يلي البيع والشراء للنصراني بوكالته ويكره للمسلم أن يدفع إلى النصراني مالا مضاربة وهو جائز في القضاء كما يكره أن يوكل النصراني بالتصرف في ماله وهذا لان المباشر للتصرف هنا النصراني وهو لا يتحرز عن الزيادة ولا يهتدى إلى الأسباب المفسدة للعقد ولا يتحرز عنها اعتقادا وكذلك يتصرف في الخمر والخنزير ويكره للمسلم أن ينيب غيره منابه في التصرف فيها ولكن هذه الكراهة ليست لعين المضاربة والوكالة فلا تمتنع صحتها في القضاء ولا يكره للمسلم أن يدفع ماله إلى مسلم ونصراني مضاربة لان النصراني لا يستبد بالتصرف في هذا المال دون المسلم والمسلم