Skip to main content

المبسوط — Page 126

Contributors:

P.126
لا يمكنه من الربا والتصرف في الخمر فكان دفعه إليهما مضاربة كالدفع إلى المسلمين ولا ينبغي للمضارب ولا لرب المال ان يطأ جارية اشتراها للمضاربة كان فيها فضل على رأس المال أو لم يكن ولا يقبلها ولا يلمسها لأنه إن لم يكن فيها فضل فهي ملك رب المال ليست بزوجة للمضارب ولا بملك يمين ولكن للمضارب فيها حق نسبة الملك حتى أن رب المال لا يملك أخذها منه ولا نهى المضارب عن التصرف فيها فكان المضارب ممنوعا عن التصرف والتي يختص بالملك فيها والوطئ ودواعيه من هذه الجملة وكان رب المال ممنوعا من ذلك لقيام حق المضارب فيها وفي المضاربة الصغيرة قال إذا لم يكن فيها فضل فأحب إلى أن لا يطأها رب المال ولا يعرض لها بشئ من هذا ولو فعل لم يكن آثما فيه لأنه خالص ملكه وحق المضارب في المالية وحل الوطئ ينبنى على ملك المتعة وإنما يستفاد ذلك بملك الرقبة دون ملك المالية وإن كان فيها فضل فهي بمنزلة جارية مشتركة بين اثنين فلا يحل لواحد منهما أن يطأها لان حل الوطئ ينبنى على ملك المتعة وإنما يستفاد ذلك بكمال ملك الرقبة وببعض العلة لا يثبت شئ من الحكم ولو زوجها رب المال من المضارب فإن كان فيها فضل فالنكاح باطل لان المضارب يملك مقدار حصته منها وملك جزء منها كملك جميع الرقبة في المنع من النكاح ابتداء وبقاء وإذا بطل النكاح بقيت على المضاربة كما كانت وإن لم يكن فيها فضل جاز النكاح كما لو زوجها من أجنبي آخر لأن ولاية التزويج تستفاد بملك الرقبة كولاية الاعتاق ولو أعتقها رب المال أو دبرها نفذ ذلك منه فكذلك إذا زوجها وقد خرجت من المضاربة لان التزويج ليس من التجارة وتنفيذ المولى فيها تصرفا ليس من التجارة بل يكون اخراجا لها من المضاربة فليس للمضارب أن يبيعها بعد ذلك ( ألا ترى ) أن المولى لو زوج أمته من كسب عبده المأذون ولا دين عليه من المأذون أو غيره جاز النكاح وخرجت الجارية من التجارة حتى لا يملك المأذون بيعها بعد ذلك فكذلك المضارب وإذا اشترى المضارب بمال المضاربة جارية ثم أشهد بعد ذلك أنه اشتراها لنفسه شراء مستقلا بمثل ذلك المال أو بربح وكان رب المال أذن له أن يعمل فيه برأيه أو لم يأذن فان شراءه لنفسه باطل ولا ينبغي له أن يطأها وهي على المضاربة على حالها لأنه يشتري من نفسه لنفسه وأحد لا يملك ذلك غير الأب في حق ولده الصغير وهذا المعنى يضاد الاحكام وإن كان حين اشتراها بمال المضاربة أشهد أنه يشتريها لنفسه فإن كان رب المال أذن له في ذلك فذلك جائز وما اشترى فهو له وهو
المبسوط — Page 126 | السرخسي