Skip to main content

المبسوط — Page 120

Contributors:

P.120
واشتراط حضور المالك في القضاء بالبينة على العبد بالقود قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وفى قول أبى يوسف الآخر لا يشترط ذلك لان العبد في حكم دمه مبقى على أصل الحرية وعندهما للمولى حق الطعن في الشهود فلا يجوز تفويت ذلك الحق عليه بالقضاء بالبينة حال غيبته وقد بينا المسألة في الآبق فحال غيبة المضارب على الخلاف أيضا ولا خلاف أن العبد لو أقر بالقتل عمدا فإنه يقضي عليه بالقود حضرا أو لم يحضرا لان الاقرار ملزم بنفسه وليس لهما حق الطعن في اقراره ولو أقر العبد بذلك وهما حاضران يكذبانه فيه وللمقتول وليان فعفا أحدهما فان حق ولى الآخر باطل لان صحة اقراره باعتبار أن المستحق به دمه وهو خالص حقه وبعد عفو أحد الوليين المستحق للآخر هو المال واقراره في استحقاق الملك والمالية على مولاه باطل كما لو أقر بجناية خطأ وكذلك لو كان المضارب صدقه لان العبد كله مشغول برأس المال فالمضارب فيه كالا جنبي وباعتبار اليد لا ينفذ اقراره كالمرتهن إذا أقر بذلك على المرهون فإن كان في العبد فضل فقيل له ادفع نصف حصتك إلى الولي الذي لم يعف أو افده لأنه ملك حصته من الفضل ولو أقر فيه بجناية خطأ خوطب بالدفع أو الفداء فكذلك بجناية العمد بعد عفو أحد الوليين في نصيب الآخر فإذا احتال أحدهما بطلت المضاربة لأنه لو اختار الدفع فقد صار مملكه ذلك القدر من جهة نفسه لا على وجه التصرف في مال المضاربة وان اختار الفداء فقد سلم له ذلك القدر بما أدى من الفداء وذلك يبطل عقد المضاربة فيه وإذا بطل حكم المضارب في بعض رأس المال بطل في كله فيأخذ رب المال من العبد قدر رأس ماله وحصته من الربح ويأخذ المضارب نصف حصته الذي بقي ولو لم يكن في دفعه الا اثبات الشركة للغير في مال المضاربة لكان ذلك مبطلا للمضاربة ولو كان المضارب أنكر ما أقر به العبد وأقر به رب المال وقيمته ألف أو أقل قيل لرب المال ادفع نصفه أو افده بنصف الدية لان العبد كله مملوك لرب المال فاقراره عليه بالجناية الموجبة للمال صحيح فان دفعه كان النصف الباقي على المضاربة ورأس المال فيه خمسمائة لأنه في حق المضارب صار هو مستوفيا نصفه بالدفع فيكون ذلك محسوبا عليه من رأس ماله وان كانت قيمته أقل من ألف طرح من الألف قدر قيمة ما استهلك رب المال من العبد بالدفع ورأس ماله ما وراء ذلك والباقي على المضاربة يتمكن المضارب من التصرف فيه ولو كانت قيمته ألفي درهم صدق رب المال على حصته من ذلك وهو ثلاثة أرباع العبد فيقال له ادفع نصف حصتك أو افده ويسلم لرب المال
المبسوط — Page 120 | السرخسي