Skip to main content

المبسوط — Page 119

Contributors:

P.119
لاشتباه المستحق ولو كان المضارب اشترى بالألف المضاربة عبدا يساوى ألف درهم فقتله رجل عمدا فالقصاص واجب لرب المال لان العبد قتل على ملكه ولا شركة للغير فيه باعتبار الحال والمال إذ لا فضل في المال على رأس المال فيجب القصاص له على القاتل وقد خرج العبد عن المضاربة لان القصاص الواجب ليس بمال وقد صار مال المضاربة بحال لا يتأتى فيه التصرف بيعا ولا شراء فلهذا يخرج من المضاربة كما لو أعتقه رب المال فان صالحه على ألف در هم كانت لرب المال من رأس ماله وان صالحه على ألفي درهم استوفى رب المال من ذلك رأس ماله وما بقي بمنزلة الربح بينهما على ما اشترطا لان القود الواجب كان مثلا لمال المضاربة وقد صار ذلك القود بالصلح مالا والمال عوض عن ذلك القود وحكم العوض حكم المعوض إلا أنه كان لا يظهر حق المضارب في القود لأنه ليس بمال والربح لا يظهر ما لم يصل رأس المال إلى رب المال فأما هنا العوض مال فيظهر نصيب المضارب فيه إذا وصل رب المال رأس ماله وهو نظير الموصى له بالثلث لا حق له في القصاص فان وقع الصلح عنه على مال ثبت فيه حق الموصى له ولو كان المضارب اشترى العبد بألف المضاربة وهو يساوى ألفين فقتله رجل عمدا فلا قصاص عليه وان اجتمع على طلبه رب المال والمضارب لان رب المال لا ينفرد باستيفاء القصاص هنا للشركة التي كانت للمضارب في العبد حين قتل ولا يجوز أن يجتمعا على الاستيفاء لان رب المال باستيفاء القصاص لا يصير مستوفيا رأس ماله فيؤدى إلى أن يستوفى المضارب شيئا لنفسه قبل أن يصل إلى رب المال رأس ماله فلهذا لا يجب القصاص أصلا ومتى تعذر ايجاب القصاص في العمد المحض يجب بدل المقتول في مال القاتل وبدل المقتول قيمته هنا فيأخذ المضارب قيمة العبد من القاتل في ماله في ثلاث سنين لان وجوب المال بنفس القتل فيكون مؤجلا وان كانت العاقلة لا تعقله لكونه عمدا كالأب إذا قتل ابنه عمدا ثم هذه القيمة على المضاربة يشترى بها ويبيع بمنزلة ما لو غصب العبد غاصب وتلف في يده ولو كانت قيمته ألف درهم أو أقل فقتل العبد رجلا عمدا فادعى ذلك أولياؤه على العبد وأقاموا عليه البينة بذلك والمضارب حاضر ورب المال غائب لم يقض على العبد بالقصاص حتى يحضر رب المال وكذلك أن حضر رب المال والمضارب غائب لم يقض بالقصاص حتى يحضر المضارب لان الملك لرب المال واليد للمضارب وهي يد مستحقة له ( ألا ترى ) أنه يتمكن من التصرف باعتبارها على وجه لا يملك رب المال نهيه عن ذلك فنزل هو منزلة المالك