Skip to main content

المبسوط — Page 119

Contributors:

P.119
وقد بينا أن الشيوع الطارئ في ظاهر الرواية كالشيوع المقارن وهذا لان من أصل أبى يوسف ان الضمان والأمان تبع في الوزن والجودة لان الجودة والصنعة لها حكم المالية مع الأصل ولهذا يعتبر من القلب في القلب الموصى به ولو باع الوصي قلب اليتيم بمثل وزنه لا يجوز ويجعل محاباته بالجودة والصنعة كمحاباته بالوزن وكذلك في القلب المغصوب باعتبار فوات الصنعة والجودة يصير الغاصب ضامنا وإذا تقرر هذا قلنا خمسة أسداس القلب تصير مضمونة بجودته وصنعته وسدسه أمانة فالتغير بالانكسار فيما هو أمانة لا يعتبر فيما هو مضمون معتبر وحالة الانكسار ليست بحالة الاستيفاء عنده فيضمن قيمة خمسة أسداس من خلاف جنسه لهذه وأما عند محمد ان انتقص بالانكسار من قيمته درهم أو درهمان لجبر الراهن على الفكاك بقضاء جميع الدين لان من أصله أن الضمان في الوزن والأمانة في الجودة والصنعة باعتبار أن الجودة والصنعة تابعة للوزن وأن الأمانة في المرهون كذلك فيجعل الأصل بمقابلة الأصل والتبع بمقابلة التبع وهذه لان الصنعة مال من وجه كما قرره أبو يوسف أنها مال تبعا للأصل ولكن ليس لها حكم المالية والتقوم منفردة عن الأصل كما أن حكم الرهن فيما هو أمانة ثابت من وجه وهو الحبس بالدين وليس بثابت في حكم الضمان فإذا كانت الأمانة هنا في الصنعة والجودة قلنا إذا لم تنقص بالانكسار أكثر من درهمين فالثابت ما كان أمانة فيجبر الراهن على الفكاك وان انتقص أكثر من ذلك فقد فات شئ من المضمون وحالة الانكسار عند محمد معتبرة بحالة الهلاك وفى هذا الفصل عند الهلاك يصير مستوفيا دينه فكذلك عند الانكسار يكون مضمونا بالدين ويتخير الراهن كما بينا وسوى هذا فصلان آخران ينقسم الواحد منهما على عشرة أوجه وقد بينا ذلك فيما أنشأه من شرح الزيادات ولم يذكر محمد معناهما في هذا الباب فهذا لم يذكره هنا ولو ارتهن إبريق فضة قيمته مائة درهم بعشرة دراهم فانكسر عنده فهو ضامنه بعشر قيمته مصوغا من الذهب كما قال في الكتاب والصحيح انه يتخير بين ان يضمنه بعشر من جنسه أو من خلاف لأنه لا يؤدى إلى الربا فالقيمة مثل الوزن وقيل يؤول ما ذكر أن قيمته بدون الصنعة دون الوزن وهو إنما يملك بالضمان عشر المكسور فيضمنه من خلاف جنسه كيلا يؤدى إلى الربا وإذا ملك عشر الإبريق فالضمان بمعنى ذلك القدر للتحرز عن البيع ويكون تسعة أعشاره مع الذهب الذي عزله رهنا بالدين وهذا قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله وقد ذكر في
المبسوط — Page 119 | السرخسي