Skip to main content

المبسوط — Page 118

Contributors:

P.118
فان قيل يستقيم هذا البناء وهناك عند القبض لو كان عالما بصفة المستوفى سقط حقه عندهم جميعا وهنا عند قبض الرهن هو عالم برداءة المقبوض قلنا نعم ولكن عند قبض الرهن ما كان يعلم أنه يهلك في يده فيصير مستوفيا به حقه وإنما يتم الاستيفاء هنا عند هلاك الرهن فبمجرد قبض الرهن لا يتم رضاه بسقوط حقه عند الجودة وعندهما بمنزلة ما لو قبضه لاستيفاء حقين ولا يعلم أنه دون حقه في الجودة ولو انكسر القلب هنا ضمنه المرتهن قيمته من خلاف جنسه أما عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله فظاهر وعند محمد حالة الانكسار معتبرة بحالة الهلاك وفى حالة الهلاك عنده في هذا الفصل القلب مضمون بالقيمة دون الدين فكذلك عند الانكسار وإنما يضمنه قيمته من خلاف جنسه للتحرز عن الربا وأما إذا كانت قيمته اثني عشر فإنه إن هلك القلب سقط الدين عندهم جميعا لان في الوزن وفاء بالدين وفى القيمة كذلك وزيادة القيمة على الدين كزيادة الوزن فيلغى فتكون تلك الزيادة أمانة ويصير مستوفيا كمال حقه بهلاك الرهن وذكر ابن سماعة أن في قياس قول أبى يوسف يضمنه المرتهن قيمة خمسة أسداس القلب من خلاف جنسه ولا يسقط شئ من الدين لأنه لا يمكن أن يجعل مستوفيا دينه بجميع القلب فان من أصله أن الجودة لا تفصل عن الأصل في حكم الضمان وفى هذا ابطال حق الراهن عن الجودة فكما يراعى حق المرتهن في الجودة فكذلك يراعى حق الراهن ولا يمكن أن يجعل مستوفيا دينه بما يساوى عشرة من القلب وهو خمسة أسداسه لان وزن ذلك ثمانية وثلث واستيفاء العشرة بثمانية وثلث يكون ربا فإذا تغير الاستيفاء قلنا يضمن خمسة أسداس القلب من خلاف جنسه ويكون مرهونا بالدين ولكن الأول أصح لما بينا أن زيادة الجودة لا تكون أعلى من زيادة الوزن والمرتهن آمن في تلك الزيادة فهلاكها في يده كهلاكها في يد الراهن وأما إذا انكسر القلب فعلى قول أبي حنيفة يضمن جميع القلب من خلاف جنسه ومن أصله أن المعتبر هو الوزن والصيغة تبع للوزن وليس للوزن هنا فضل على الدين فكان كله مضمونا بالدين وثبوت الحكم في التبع كثبوته في الأصل فمن ضرورة كون الأصل كله مضمونا أن تكون الجودة كلها مضمونة وحالة الانكسار ليست بحالة استيفاء الدين عنده فيكون ضامنا جميع القيمة من خلاف جنسه كما في المغصوب وروى بشر عن أبي يوسف رحمهما الله مثل هذه فأما ظاهر المذهب عند أبي يوسف فهو أن المرتهن يضمن قيمة خمسة أسداس القلب ويصير مملوكا له بالضمان وإنما نهى عنه للتحرز عن الشيوع في الرهن