Skip to main content

المبسوط — Page 117

Contributors:

P.117
أن يشترط المسكور ولا يبيعه بشئ وبين أن يضمنه قيمته ويملك المسكور بضمان القيمة وبهذا تبين أنا لا نثبت ضمانين باعتبار قبض واحد ولكن باعتبار قبضين معناه أحدهما قبض برضا المالك والآخر قبض بغير رضاه وكالواحد منهما يعتبر في حالة أخرى وعلى الرواية الأخرى عند أبي حنيفة لا يضمنه المرتهن شيئا لان القبض بحكم الرهن يوجب ضمان الاستيفاء فقط والاستيفاء يكون من المالية وهو باعتبار الوزن ولم يفت شئ بالانكسار من الوزن إنما فاتت الصفقة ولا قيمة للصفقة في مال الربا عند المقابلة بجنسها ومالا قيمة له لا يكون مضمونا بحكم الرهن وفواته لا يسقط من الدين ولا يثبت الخيار للراهن كفوات الزيادة إذا لم يتمكن بحدوثها نقصان في الأصل وأما إذا كانت قيمة القلب أقل من وزنه فهلك فعند أبي حنيفة رحمه الله يصير المرتهن مستوفيا دينه وعلى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله يضمن قيمته من خلاف جنسه كيلا يؤدى إلى الربا ولا يسقط شئ من الدين لأنه لا يمكن أن يجعل مستوفيا قدر قيمته من الدين فان استيفاء العشرة بثمانية ربا ولا يمكن أن يجعل مستوفيا لجميع دينه باعتبار الوزن لان فيه اعتبار حق المرتهن في الجودة وكما يجب مراعاة حقه في الوزن يجب مراعاة حقه في الجودة ألا ترى أن الراهن لو أراد قضاء دينه بما هو دون حقه في الجودة لا يملك ذلك بغير رضا المرتهن فإذا تعذر جعله مستوفيا يجعل كالمقبوض بغير إذن المالك فيكون مضمونا بالقيمة على القابض إذا هلك وأبو حنيفة يقول ضمان الرهن ضمان استيفاء والاستيفاء يكون بالوزن وفى القلب وفاء بالدين فيجعل مستوفيا كمال حقه على معنى انه لما قبض الرهن مع علمه بهلاك الرهن يصير مستوفيا دينه باعتبار الوزن فكأنه رضى بدون حقه في الجودة وهذه المسألة نظير مسألة الجامع الصغير إذا كان له على غيره عشرة جياد وستوق فهلك في يده ثم علم أن المستوفى كان زيوفا فعند أبي حنيفة رحمه الله يسقط حقه وعند أبي يوسف رحمه الله نضمنه مثل المقبوض ويرجع بحقه ذكر قوله محمد في تلك المسألة كقول أبي حنيفة قال عيسى وهو قوله الأول أما قول الآخر فكقول أبى يوسف رحمه الله على قياس ما ذكره في كتاب الرهن إذ لا فرق بين النصيبين فان الرهن مقبوض فيكون بمنزلة المقبوض بحقيقة الاستيفاء وهناك المستوفى إذا تعذر رده للهلاك سقط حقه ولا يرجع بشئ عند أبي حنيفة لمكان الجودة فكذلك في الرهن وعندهما هناك يضمن مثل المستوفى ومقام رد المثل مقام رد العين لمراعاة حقه في الجودة فكذلك في الرهن