Skip to main content

المبسوط — Page 116

Contributors:

P.116
بالدين فيصير المرتهن مستوفيا كمال حقه بهلاكه وان انكسر فعلى قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله يضمن المرتهن قيمته ان شاء من جنسه وان شاء من خلاف جنسه لأنه لا يمكن فيه الربا ويكون ما ضمنه رهنا عنده أن يحل أجل الدين ثم يستوفيه ضامن حقه والمكسور مملوك له بالضمان وعند محمد رحمه الله يخير الراهن ان شاء سلم المكسور للمرتهن بدينه وان شاء افتكه ببعض الدين وروى أصحاب الاملاء عن أبي يوسف وعن أبي حنيفة رحمهما الله ان الراهن يجبر على افتكاك اقتضاء جميع الدين وليس له أن يضمن المرتهن شيئا والأصل عند محمد رحمه الله أن حالة الانكسار معتبرة بحالة الهلاك والقلب عند الهلاك في هذا الفصل مضمون بالدين دون القيمة فكذلك عند الانكسار لان ضمان القيمة يوجب الملك في المضمون للضامن وضمان الدين لا يوجب ذلك وسبب كل واحد من الضمانين القبض ولا يجوز أن يتعلق بشئ واحد ضمانان من جنسين مختلفين فعند تعذر الجمع بينهما لابد أن يكون الثابت أحدهما وبالإجماع في حالة الهلاك القلب مضمون بالدين هنا فكذلك في حالة الانكسار ( ألا ترى ) أن المبيع لما كان مضمونا بالثمن استوى فيه حالة الهلاك وحالة الانكسار والمغصوب لما كان مضمونا بالقيمة استوى فيه حالة الهلاك وحالة الانكسار فهذه مثله إلا أن عند الهلاك يتم الاستيفاء حكما بين الوزن لان الاستيفاء يكون من المالية والمالية في مال الربا عند المقابلة بالجنس يكون بقدر الوزن والكيل فأما عند الانكسار فلا يتم الاستيفاء لبقاء الوزن ولكنه يتخير الراهن ان شاء سلم المكسور للمرتهن وجعله في حكم الهلاك فيتم الاستيفاء وان شاء افتكه بقضاء الدين كما إذا انكسر القلب المبيع يخير المشترى بين أن يأخذه ويؤدى جميع الثمن وبين أن يفسخ البيع ويجعله في حكم المستهلك وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله قالا ضمان الرهن ضمان استيفاء والاستيفاء يكون من المالية ومالية القلب باعتبار وزنه والوزن قائم بعد الانكسار من كل وجه فلا يمكن جعل المرتهن مستوفيا رضى به الراهن أو لم يرض لان عند تسليم الراهن المكسور للمرتهن لا بد من القبول لان المرتهن يمتلك المكسور وذلك ليس من حكم ضمان الاستيفاء إذا لم يهلك الرهن لا يملك المرتهن المرهون به ولهذا لو كان عبدا كان كفنه على الراهن وإذا تعذر جعل المرتهن مستوفيا قلنا الراهن ما رضى بقبضه الأعلى وجه يصير مستوفيا عند تعذر رده كما قبض فلا يكون راضيا بقبضه بدون هذا الشرط فالقلب في هذه الحال كالمقبوض بغير رضاه وهو المغصوب فيكون مضمونا بقيمته ويخير المالك بين