Skip to main content

المبسوط — Page 122

Contributors:

P.122
عند التكذيب لرجاء نكوله ولكنه يحلف على فعل الغير فيكون على الفعل فان قيل الاستحلاف يترتب على دعوى صحيحة ولم تصح الدعوى من المقر للتناقض فكيف يحلف الخصم قلنا موضوع المسألة أنه قال رهنته ولم يقل رهنته عند أحد فكان توفيقه بين الكلامين صحيحا انى رهنته عند نفسي ظنا منه أن ذلك صحيح وإذا تقدم التناقض بهذا التوقيف توجهت اليمين على الخصم وان قال الآخر قد أقررت أنك رهنته ثم زعمت لم تفعل فأنت ضامن للقلب فله أن يضمنه قيمة القلب مصوغا من الذهب ويرجع بالعشرة قال عيسى هذا غلط ولا معنى لايجاب ضمان القيمة على الوكيل لأنه إن كان رهنه فليس عليه ضمان القيمة أيضا وليس هنا حالة ثالثة فبأي طريق يكون الوكيل ضامنا للقيمة وهذا نظير الظن الذي ذكرناه في كتاب الوديعة إذا ادعى المودع الهلاك ثم ادعى الرد ووجه ظاهر الرواية أنه من حيث الظاهر قد تناقض كلامه ومع التناقض لا يقبل قوله فكأنه ساكت حابس للقلب فيضمن قيمته * توضيحه انه لما قال رهنته أوجب هذا الكلام انه لم يبق لك عندي شئ فيجعل جاحدا الأمانة بهذا الطريق ومن نكل أمانة في يده ضمنها فلهذا كان له أن يضمن الوكيل قيمته ولو ارتهن طوق ذهب فيه مائة وخمسون مثقالا بألف درهم فحال الحول والألف عند الراهن يتجر فيها فلا زكاة فيها على الراهن في رهنه ولا زكاة على المرتهن في الدين الذي له عنده فإذا قبض المال ورد الرهن فعلى المرتهن زكاة الألف لما مضى لوصول يده إليها وقد ذكرنا في كتاب الزكاة أن الزكاة تجب في الدين ولكن لا يجب الأداء الا بعد القبض وعلى الراهن زكاة الطوق لما مضى لان وجوب الزكاة في الذهب باعتبار العين إلا أن العين كانت محبوسة عند الحق المرتهن فإذا وصلت يده إليه أدى الزكاة لما مضي وليس عليه في الألف زكاة لأنه كان عليه مثلها دينا والمستغرق بالدين لا يكون نصاب الزكاة وإذا ارتهن كرى حنطة رديئة بكر حنطة جيدة وقيمتهما سواء فهلكا عنده فهو بما فيه لان في مالية الرهن وفاء بالدين وان أصابه ففسد فإنه يضمن كرا مثل أحدهما ويكون له نصف الكرين جميعا ويرجع على الراهن بدينه في قياس قول أبي حنيفة لان حالة الفساد ليست بحال استيفاء الدين والمضمون منه المقبوض عند تعذر الدين كيلا فعند الفساد يضمن مثل ذلك القدر ويمكث الفاسد بالضمان مثل ما ضمن ولم يذكر قولهما في هذا الفصل وينبنى على قولهما في حالة الهلاك والفساد أن يكون ضامنا مثل أحد الكرين لأنه لا يمكن أن يجعل مستوفيا دينه بالكرين لمعنى الربا ولا يمكن أن يجعل مستوفيا
المبسوط — Page 122 | السرخسي