Skip to main content

المبسوط — Page 159

Contributors:

P.159
مثل ما كان عليه فهو جائز لأنهما اصطلحا على ما يوافق الشرع فان على كل واحد منهما اصلاح ملكه شرعا ويؤمر صاحب السفل بالبناء هنا لأنه هدم بناء السفل ولو هدمه بغير شرط أجبر على بنائه لحق صاحب العلو فإذا كان عن شرط فهو أولى بخلاف ما إذا سقط بناء السفل فإنه لا يجبر صاحب السفل على بنائه لأنه يلحقه فيه مؤنة لم يرض بالتزامها ولكن يبنى صاحب العلو السفل ثم يبنى عليه علوه ولا يسكنه صاحب السفل حتى يؤدى إليه قيمة البناء وقد بينا هذا في الدعوى وإذا كان لرجل نخلة في ملكه فخرج سعفها إلى ملك غيره فأراد الآخر قطع سعفها فله ذلك لأنه شاغل لهواء ملكه وكان له أن يطالبه بالتفريغ فهذا مثله إلا أنه إنما يتمكن من قطعه إذا كأن لا يتمكن صاحب النخلة من أن يجوز إلى هواء ملكه فإن كان يتمكن من ذلك امره به لان مقصوده تفريغ هواء ملكه وذلك يحصل بهذا الطريق فليس له أن يلحق الضرر لصاحب النخلة في قطع سعفها فان صالحه رب النخلة على أن يترك السعف على دراهم مسماة لم يجز لان هذا لا يجوز استحقاقه من هواء ملك الغير بالبيع والإجارة فكذلك لا يجوز استحقاقه بالصلح وهذا لأنه تمليك جزء من الهواء بعوض وهو غير معلوم في نفسه إذ أن السعف يطول بمضي الوقت . ولو أن نهرا بين قوم فاصطلحوا على كريه أو بوضع ممشاة أو قنطرة عليه على أن يكون النفقة عليهم بحصصهم فهذا جائز كله عليهم لأنهم يجبرون على ذلك لو لم يصطلحوا إذا كان فيه ضرر عام فان رفع الضرر واجب فإذا اصطلحوا كان إلى الجواز أقرب فإن كان بحيث لا يضرهم تركها ففي القنطرة والممشاة لا يجبرون على ذلك لأنه تدبير في الملك وهو مفوض إلى رأى الملاك وإنما يجبرون على إزالة الضرر العام فما ليس فيه ضرر عام لا يجبرون عليه وأما الكرى فانى أجبر عليه لان في تركه ضررا عاما فان للناس في النهر حق السقي فيتضررون بانقطاع ذلك عنهم ولا يصل إليهم ملك المنفعة الا بالكرى وللامام أن يجبر الشركاء فيه على الكرى وتمام هذا في كتاب الشرب . ولو ادعى زرعا في أرض رجل فصالحه من ذلك الزرع علي دراهم فهو جائز لأنه صلح على الانكار وقد بينا أن المدعي بنفس الدعوى صار حقا للمدعى في جواز الاعتياض عنه ولم يعارضه المدعي عليه بإنكاره فلا يبطل عليه هذا الحق بمعارضته إياه بإنكاره لان ذلك ليس بحجة في حق المدعى في ابطال حقه وكذلك لو ادعى نصفه وإن كان بيع نصف الزرع قبل الافراك يجوز لان امتناع جواز البيع لما على البائع من الضرر في التسليم وهذا لا يوجد هنا ولان النصف
المبسوط — Page 159 | السرخسي