Skip to main content

المبسوط — Page 161

Contributors:

P.161
امتنع جواز بيع السكنى لانعدام المحل لا لفساد الاستعارة فالمنفعة معدومة في الحال وايجادها ليس في مقدور البشر والمعدوم لا يكون محلا لإضافة العقد إليه فالشرع أقام الموجود وهو الدار المنتفع بها مقام المنفعة في جواز إضافة عقد الإجارة إليها فأما لفظ البيع ان أضيف إلى الدار فهو تمليك لعينها وان أضيف إلى المنفعة فالمعدوم لا يكون محلا لإضافة العقد إليه سواء كانت الإضافة بلفظ الإجارة أو بلفظ البيع حتى لو قال الحر لرجل بعتك نفسي شهرا بكذا لعمل فهذه إجارة صحيحة قال فكذلك لو صالحه الذي كانت الدار في يده من هذه السكنى على دراهم فهو جائز لأنه لو صالحه في الابتداء على الدراهم يجوز فكذلك إذا صالحه على سكنى معلومة ثم منها على دراهم وهذا على أصل أبى يوسف رحمه الله ظاهر لأنه لو استأجره منه بدراهم جاز فكذلك إذا صالحه ومحمد رحمه الله يقول الصلح يمكن تصحيحه بطريق اسقاط الحق فأما الإجارة فلا يمكن تصحيحها الا بطريق التمليك وإذا كان يتملك هو عليه المنفعة بجهة المعاوضة فيملك أن يملكه منه بمثل تلك الجهة وكذلك لو صالحه من الدراهم على دنانير وقبضها فهو جائز لان المصالح عليه إذا كان نقدا فهو كالثمن والاستبدال بالثمن قبل القبض جائز لكن بشرط قبض الدنانير قبل الافتراق لان النقد صرف ولأنه لو فارقه قبل القبض كان افتراقا عن دين بدين ولو قبض البعض ثم تفرقا جاز بمقدار ما قبض ويرجع بحصة ما بقي من الدراهم اعتبارا للبعض بالكل قال والاقرار من المدعى للذي في يديه الشئ به على وجه الصلح لا يمنعه من الدعوى إذا بطل الصلح بوجه من الوجوه لما بينا أن الاقرار ان ثبت فإنما يثبت ضمنا للصلح وما يثبت ضمنا للشئ يبقى ببقائه ويبطل ببطلانه كالوصية بالمحاباة في ضمن البيع والاقرار به من الذي هو في يديه عند الصلح للمدعي يوجب رده عليه إذا بطل الصلح لأنه اقرار مقصود وكان يجب العمل به قبل تمام الصلح فكذلك بعد بطلان الصلح قال وكل شئ وقع الصلح عليه مما لو استحق رجع بقيمته فله أن يبيعه قبل أن يقبضه بمنزلة الصداق وبدل الخلع والصلح عن دم العمد لأنه لم يبق في الملك المطلق للتصرف عذر يمكن التحرز عنه فان ملكه لا يبطل بالهلاك ولكن يتحول إلى القيمة وكل شئ يرجع فيه على دعواه فليس له أن يبيعه قبل القبض لبقاء الغرر في الملك المطلق للتصرف كما في البيع وفى العقار الخلاف معروف في جواز البيع قبل القبض وقد بيناه في البيوع فكذلك إذا وقع الصلح عليه ولو في ادعى دارا في يدي رجل حقا فصالحه من ذلك على