Skip to main content

المبسوط — Page 160

Contributors:

P.160
الاخر من الزرع لصاحب الأرض وبيع نصف الزرع من شريكه قبل الادراك جائز ولو كانت أرض لرجلين فيها زرع لهما فادعاه رجل فجحداه ثم صالحه أحدهما على أن أعطاه مائة درهم على أن يسلم نصف الزرع للمدعى لم يجز لان المدعي عليه يصير مملكا نصف الزرع قبل الادراك من غير شريكه بعوض وذلك لا يجوز ولان نصف الزرع والأرض للذي هما في يديه فلو جوزنا هذا الصلح صار نصف الزرع للمصالح فيجبر على قلعه وتفريغ أرض الآخر منه ولا يتأتى ذلك الا بقلع الكل وفيه من الضرر على الآخر ما لا يخفى وكذلك هذا في البيع وكذلك النخل والشجر إذا كان مشتركا بين اثنين فباع أحدهما نصيبه من غير شريكه لم يجز ذلك وقد بينا هذا في البناء على كتب الشفعة فهو مثله في النخل والشجر ولو ادعى رجل سقفا في دار في يد رجل فصالحه منه على سكنى بيت من هذه الدار معلوم عشر سنين فهو جائز لان ما وقع عليه الصلح منفعة معلومة ببيان المدة فان أجره من الذي صالحه جاز في قول أبى يوسف رحمه الله ولم يجز في قول محمد رحمه الله وهذا بناء على الفصل المتقدم ان عند محمد رحمه الله استحقاق هذه المنفعة بالصلح كاستحقاقها بالإجارة ولهذا قال يبطل الصلح بموت أحدهما كما تبطل الإجارة ثم المستأجر إذا أجر المؤجر من الآجر لا يجوز فكذلك هنا إذا أجره من الذي صالحه لا يجوز وعند أبي يوسف رحمه الله استحقاقه هذه المنفعة باعتبار ملكه بناء على زعمه لا باعتبار العقد فكما يملك الاعتياض عنه مع غير الذي صالحه بالإجارة منه فكذلك يملك مع الذي صالحه ولهذا قال أبو يوسف رحمه الله ان وارثه يخلفه بعد موته في استيفاء هذه المنفعة ولا يبطل الصلح بموت أحدهما ثم على قول محمد رحمه الله إذا استأجر الذي كان في يديه فكان عنده حتى مضى الاجل لم تجب عليه الأجرة ولكن يبطل الصلح ويعود المدعى على دعواه لفوات المعقود عليه في ضمانه قال ولو باع هذا السكنى بيعا من رجل لم يجز بيع السكنى وهذا فصل مشترك فان لفظ البيع يملك به الرقبة وملك الرقبة سبب لملك المنفعة فكان ينبغي أن يجوز استعارة لفظ البيع لتمليك المنفعة به مجازا كما أنه يجوز النكاح بلفظ الهبة والبيع بهذا الطريق وزعم بعض أصحابنا رحمهم الله ان تأويل هذه المسألة فيما إذا أطلق البيع في السكنى وبين المدة وإنما يفسد لترك بيان المدة كما لو صرح بلفظ الإجارة ( قال رحمه الله ) والأصح عندي أن الجواب مطلق على ما قال في الكتاب وإنما
المبسوط — Page 160 | السرخسي