Skip to main content

المبسوط — Page 156

Contributors:

P.156
الزيادة ولو كانت دار في أيدي ثلاثة نفر في يد كل واحد منهم منزل منها وساحتها على حالها واختصموا فيها فلكل واحد منهم ما في يده والساحة بينهم أثلاثا لان ما في يد كل واحد منهم الظاهر يشهد له والبناء على الظاهر واجب ما لم يتبين خلافه وحقهم في الساحة على السواء لان كل واحد منهم مستعمل للساحة في حوائجه وللاستعمال يد فلهذا قضي بالساحة بينهم أثلاثا فان اصطلحوا قبل أن يقضى بينهم على أن لفلان نصف الساحة وكل واحد من الآخرين ربعها فهو جائز لأنه صلح عن تراض فيما لا يتمكن فيه معنى الربا فيجوز كيفما اتفقوا عليه وكذلك ان اشترط أحدهم لنفسه نصف المنزل الذي في يد صاحبه جاز لان ذا اليد يصير مملكا نصف منزله منه بعوض معلوم وذلك صحيح قل العوض أو كثر ولو كانت الدار في يد رجل منها منزل وفى يد آخر منزل وقال أحدهما الدار بيني وبينك نصفان وقال الآخر بل هي كلها لي فللذي ادعى جميعها ما في يده ونصف ما في يد صاحبه والساحة بينهما نصفين لان صاحبه يدعي النصف من جميع الدار شائعا فيكون مدعيا نصف كل جزء بعينه من الدار والقول للذي في يده جزء معين منها فهو يدعى نصف ذلك ولا مدعى للنصف الآخر سوى من يدعى جميعها ولا منازع له في ذلك فيأخذ نصف ما في يده والساحة كذلك موضع معين منهما في يد كل واحد منهما نصفه شائعا فمدعي النصف مدع جميع ما في يده من الساحة فالقول في ذلك قوله فلهذا كانت الساحة بينهما نصفين والمنزل الذي في يد مدعي الجميع صاحبه يدعى نصفه ولا يستحق ما في يد الغير بمجرد الدعوى ما لم يقم البينة وذو اليد يدعى جميع ذلك المنزل فلهذا كان له جميع ما في يده فان اصطلحوا قبل القضاء على أن تكون الدار بينهما نصفين أو على الثلث والثلثين فهو جائز لوقوع الاتفاق والتراضي على شئ معلوم وكذلك لو اصطلحوا بعد القضاء فهو جائز بطريق التمليك من كل واحد منهما من صاحبه بعد ما قضى له به بعوض ولو كان أحدهما نازلا في منزل من الدار والآخر في علو ذلك المنزل وادعى كل واحد منهما جميعها فلكل واحد منهما ما في يده والساحة بينهما نصفان لان العلو مسكن على حدة كالسفل فيهما كبيتين من الدار أحدهما متصل بالآخر وقد بينا في البيتين والمنزلين ان لكل واحد منهما ما في يده والساحة بينهما نصفان لثبوت يدهما عليها بالاستعمال ولا يقال الساحة أرض من جنس حق صاحب السفل فينبغي أن يكون هو أولى بها لان ثبوت اليد لا تكون بالمجانسة بل بالاستعمال وصاحب العلو مستعمل لها كصاحب السفل فان
المبسوط — Page 156 | السرخسي