Skip to main content

المبسوط — Page 127

Contributors:

P.127
فقبل الوكالة في حال جنونه ثم أفاق فهو على وكالته لان بالإفاقة يزداد التمكن من التصرف ولا يزول ما كان ثابتا قال ولو وكل مسلم مسلما بالطلاق فارتد الوكيل ولحق بدار الحرب ثم جاء مسلما كان على وكالته إذا لم يقض القاضي بلحاقه وهو بمنزلة الغيبة فاما بعد قضاء القاضي بلحاقه فهو قول محمد رحمه الله وقد بينا الخلاف فيه قال ولو وكل رجلا بطلاق امرأته والوكيل غائب لا يعلم فطلقها فالطلاق باطل وكذلك سائر العقود لان الوكالة لا تثبت قبل علم الوكيل بها كما في العزل لا يثبت قبل علمه وهذا للأصل الذي قلنا إن حكم الخطاب في حق المخاطب لا يثبت ما لم يعلم به وهذا لان الوكيل نائب عن الموكل معبر عن منافعه في التصرف له ولا يتحقق ذلك إلا بعلمه بخلاف الوصي إذا تصرف بعد موت الموصى قبل علمه بالوصية ينفذ تصرفه استحسانا لان الوصاية خلافة وهو النائب فيها ولان أوانها بعد انقطاع ولاية الموصى وقد تحقق ذلك بموته وإنما جوز ذلك للحاجة فالحاجة بعد موت الموصي تصرف إلى من يتصرف قياسية فاما هنا فالوكالة إنابة والموكل قادر على التصرف بنفسه فلا حاجة إلى اثبات حكم الوكالة قبل علم الوكيل بها قال ولو وكله بطلاقها فأبى ان يقبل ثم طلقها لم يقع لان الوكالة ارتدت برده فكأنها ارتدت برجوع الموكل عنها وإن لم يقل الوكيل قبلت وان قال رددت حين طلقها وقع استحسانا وفى القياس لا يقع لما بينا انه معير لمنافعه والإعارة لا تثبت بمجرد السكوت فما لم يصر وكيلا لا يعمل ايقاعه ووجه الاستحسان ان دليل القبول واقدامه على ما فوض إليه بعد علمه به من أدل الدلائل على قبوله الوكالة فقد يباشر بعد القبول وقد لا يباشر قال وإذا وكل الصحيح وكيلا بطلاق امرأته ثلاثا ثم طلقها الوكيل في مرض الموكل ثم مات الزوج وهي في العدة ورثت لان ايقاع الوكيل كايقاع الموكل بنفسه فان قيل بعد وقوع الثلاث بقاء ميراثها باعتبار الفرار من الزوج ولم يوجد ذلك هنا فان التوكيل كان في الصحة ولم يكن لها في ماله حق يومئذ ولم يوجد من الزوج صنع بعده قلنا لا معتبر لقصد الفرار لان ذلك لا يوقف عليه ولكن متى كان وقوع الثلاث عليها في مرضه باعتبار معنى مضاف إليه يجعل فارا وإن لم يقصد وقد وجد ذلك هنا مع أنه قادر متمكن من عزل الوكيل بعد مرضه فاستدامة الوكالة بعد تمكنه من العزل بمنزلة انشاء التوكيل في أنه يثبت به حكم الفرار وعلى هذا لو كان الموكل عبدا فأعتق بعد التوكيل ثم مرض فطلقها الوكيل أو وكل الذمي بعد اسلام المرأة ثم أسلم الزوج ومرض فطلقها الوكيل كان له أن يستديم الوكالة بعد تعلق حقها بماله وكذلك
المبسوط — Page 127 | السرخسي