Skip to main content

المبسوط — Page 189

Contributors:

P.189
عليه فلم يقعد القاضي أياما ولم يواف به وطلبه صاحبه فلم يأت به فلا شئ عليه أي على الكفيل من المال لأنه جعل شرط وجوب المال عدم الموافاة إذا جلس القاضي وإن لم يجلس القاضي لم يوجد ذلك ولأنه أجل في الموافاة إلى جلوس القاضي وما لم يمض الاجل لا تتوجه عليه المطالبة بالموافاة ووجوب المال عليه عند عدم موافاة مستحقة فإذا لم يوجد ذلك قبل جلوس القاضي لا يلزمه المال ولو كفل بنفسه على أنه إن لم يواف به غدا فقد احتال الطالب عليه بالألف درهم التي له على المطلوب ولم يواف به الغد فالمال عليه والحوالة في هذا والكفالة سواء على ما بينا من طريق الاستحسان انه يلزم المال وتتعلق براءته عنه بشرط الموافاة بالنفس وذلك صحيح في الكفالة والحوالة جميعا وكذلك لو قال فإلى المال أو فعلي المال لان هذا من ألفاظ الكفالة وكذلك لو قال فعندي له هذا المال لان كلمة عند عبارة عن القرب وقرب الدين منه اما بالتزام أصله في ذمته أو بالتزام المطالبة به فكان هذا والكفالة سواء ولو كفل بنفسه على أن يوافي به غدا فإن لم يواف به غدا فعليه المال الذي عليه وهو ألف درهم فلم يواف به الغد ولزمه المال ثم أخذه الطالب بكفالة النفس وقال لي عليه مال آخر أو لي معه خصومة فان الكفيل يؤخذ بنفسه ولا يبرأ منه حتى يدفعه إليه لأنه بأصل الكفالة التزم تسليم نفسه وبأداء المال لم يصر مسلما نفسه وأداؤه ذلك المال لا يمنع ابتداء الكفالة بنفسه فلأن لا يمنع بقاءها كان أولى وان كفل بنفسه على أنه متى ما طالبه الطالب فلم يواف به فعليه المال الذي عليه وهو ألف درهم فطلبه منه فلم يدفعه إليه فعليه المال لوجود شرطه وهو عدم الموافاة في الوقت الذي طلبه الطالب منه وكذلك لو طلبه غدوة فلم يدفعه إليه حتى العشى قال ولا يبرئه من المال إلا أن يدفعه إليه ساعة طلبه منه وهذا اللفظ إشارة إلى ما بينا أن المال واجب عليه بالكفالة وشرط براءته ان يوافيه به حين يطلبه الطالب فإذا لم يفعل انعدم شرط البراءة فبقي المال عليه كما التزمه بأصل الكفالة ولا ينفعه دفع النفس إليه بعد ذلك لان ذلك لم يكن شرطا عن المال والله أعلم بالصواب ( تم الجزء التاسع عشر * ويليه الجزء العشرون وأوله ) ( باب الكفالة والوكالة بالخصومة )
المبسوط — Page 189 | السرخسي