لا ما إذا كان معتمدا على دليل آخر . وسنرى أن الدليل الآخر موجود في هذه القاعدة وهو السنّة الشريفة . إذن فالإجماع قائم عليها ، وكل من أفتى بالقاعدة إنما اعتمد على السنّة . فيكون الإجماع مدركيا وغير معتبر ، ويكون الحساب الحقيقي مع مدركه .
غير أن هذا ليس بصحيح في محل الكلام ، وإن كان مقتضى القاعدة ثبوته ، لأننا قلنا في محله . من أن الإجماع إذا كانت أهميته بمقدار أهمية السنّة التي يعتمد عليها ، فالأمر كذلك ، بمعنى أنه لا يكون حجة . وأما إذا كانت أهمية أكثر وأوضح منها وأشد رسوخا في الارتكاز المتشرعي . فإنه يكون تعبديا معتبرا . ولا يبعد أن يكون الإجماع هنا من هذا القبيل . إذن فهو حجة ومعتبر ، في إثبات وتصحيح قاعدة الإلزام .
إلَّا أننا نعرف في محله من علم الأصول : أن الإجماع دليل لبي لا إطلاق له ، فيجب أن يقتصر الفقيه منه على القدر المتيقن . ولا يمكن أن يشمل الموارد المشكوكة الشمول للقاعدة . ومن هنا يسقط هذا الإجماع عن المنفعة ، ويكون للسنّة دورها الرئيسي هنا ، للشمول والتمسك بالإطلاق .
الدليل الثاني : السنّة الشريفة .
ويمكن تقسيمها إلى طائفتين ، من حيث الدلالة تارة على وجه القاعدة العامة ، وأخرى من حيث الدلالة على موارد وتطبيقات خاصة .
الطائفة الأولى : ما دلّ من السنّة على تأسيس القاعدة العامة في المورد .
وهي عدة روايات :
منها : ما رواه الشيخ الطوسي في التهذيب والاستبصار بإسناده إلى علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال « 1 » : ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم .
هامش
« 1 » التهذيب ج 4 ص 322 والاستبصار ج 4 ص 148 .