وإن كان وجوديا عقلا ، إلَّا أنه ليس كذلك عرفا . فيكون الترك مصداقا للفعل أو حصته منه .
وبهذا اللحاظ يمكن أن يكون مشمولا للنصوص ، يعني يصدق عليه أنه ( ميسور ) وأنه ( يدرك كله ) .
الإشكال الثاني : إن المنهيات فاقدة لشرط من شروط القاعدة . وهو أن يكون المتعلق مركبا . بحيث يتعذر بعضه ويبقى الباقي ممكنا للفاعل . وهذا يحصل في الواجبات . وأما المحرمات فكلها بسيطة غير مركبة . ومعه لا تكون مشمولة للقاعدة .
وجواب ذلك : أن أغلب المحرمات وإن كانت بسيطة . إلَّا أن بعضها يمكن أن يصدق عليه التركيب عرفا كسرقة مجموعة أشياء لو شرب كمية من الخمر . فيمكن أن يكون مشمولا للقاعدة ، من هذه الناحية .
الإشكال الثالث : إن المنهيات والمحرمات فاقدة لشرط آخر من شروط القاعدة ، وهو أن المورد لا يكون ثابتا بأمر آخر غيرها ، بحيث يكون تاما في المرتبة السابقة على القاعدة وأوضح فقهيا منها .
والحال في المحرمات ومطلق المنهيات هو ذلك . فإن الحال فيها أنها إذا عجز المكلف عن تركها أو عن ترك جزء منها جاز فعله . لاستحالة تكليف العاجز بالنهي . فهو في حالة العجز لا يكون منهيا أو قل : منهيا عنه .
فيكون فعله جائزا في المرتبة السابقة على القاعدة . فلا يكون هذا الشرط متوفرا .
المورد الرابع : لشمول قاعدة الميسور :
إن القدر المتيقن لهذه القاعدة هي الواجبات النفسية أي الواجب في نفسه بغض النظر عن غيره ، فهل تشمل الواجبات التعبيرية وهي ما تجب مقدمة لغيرها ، باعتبار توقف بعض الواجبات النفسية وعليها ، كالسير إلى الحج . أم لا .
ما وراء الفقه — صفحة 201
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٠١