وعن إبراهيم بن محمد الهمداني قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام مع بعض أصحابنا ، وأتاني الجواب بخطه ، ( يقول ) : فهمت ما ذكرت من أمر ابنتك وزوجها فأصلح اللَّه لك ما تحب صلاحه . فأما ما ذكرت من جنته بطلاقها غير مرة . فانظر يرحمك اللَّه . فإن كان ممن يتولانا ويقول بقولنا فلا طلاق عليه لأنه لم يأت شيئا جهله . وإن كان ممن لا يتولانا ولا يقول بقولنا فاختلعها منه . فإنه إنما نوى الفراق بعينه .
إلى غير ذلك من الروايات .
وكان في ودّي أن أذكر التفاصيل المستفادة من هذه الروايات كلها ، إلَّا أن ذلك ينافي مستوي هذا الكتاب أولا . وثانيا : إننا عقدنا هذا الفصل لأجل استنباط القاعدة نفسها . وليس لأجل الدخول في التفاصيل . إذن نقتصر على الحديث عن الطائفة الأولى فقط .
استفادة القاعدة :
وقد سبق في الطائفة الأولى أن سمعنا نصوصا مختلفة وألسنة متعددة تعرب عن هذه القاعدة . وقد اختار منها الفقهاء واحدا ، وهو قوله :
ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم . إلَّا أن النصوص غير منحصرة في ذلك فيحسن لنا الآن عرضها مع محاولة استفادة مضامينها ، والشروط التي تتضمنها موارد وجريان هذه القاعدة .
والألسنة التي سبق أن سمعناها عديدة :
أولا : ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم .
ثانيا : ألزموهم من ذلك بما ألزموا به أنفسهم .
ثالثا : يجوز على كل ذي دين بما يستحلون .
رابعا : من دان بدين قوم لزمته أحكامهم .
خامسا : خذوا منهم ما يأخذون منكم في سنتهم وقضائهم وأحكامهم .
سادسا : خذ بحقك في أحكامهم وسنتهم كما يأخذون منكم فيه .